تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والحلاج وغيرهم ، وكان الواجب ذكر اسم الكتاب ، حتى يسهل على طالب الحق الرجوع إلى الأصل ، وهنا يحق أن يوقف الظنين ، ويسأل لم لم تذكر سند هذه العبارة ومصدرها ؟ وإليك ما ورد في هذا الكتاب عن الجنيد بن محمد ، ومنه يتضح للقارئ المسألة التي نسبها الإمام ابن تيمية إلى الشيخ الأكبر ، وأنها لا صحة لها مطلقا ، ولا تطابق النقل ولا في حرف واحد ، ولا المعنى الذي ذهب إليه ابن تيمية وبنى عليه حكمه . يقول الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في تجلي المناظرة رقم 54 : للّه عبيد أحضرهم الحق تعالى فيه ، ثم أزالهم بما أحضرهم ، فزالوا للذي أحضرهم ، فكان الحضور عين الغيبة ، والغيبة عين الحضور ، والبعد عين القرب ، والقرب عين البعد ، وهو مقام إيجاد الأحوال ، فاجتمعت بالجنيد في هذا المقام ، وقال لي : المعنى واحد ؛ فقلت له : لا ترسله بل من وجوه ، فإن الإطلاق فيما لا يصح الإطلاق فيه يناقض الحقائق ؛ وقال : غيبه شهوده ، وشهوده غيبه ، فقلت له : الشاهد شاهد أبدا ، وغيبته إضافة ، والغيب غيب لا شهود فيه ، لا تدركه الأبصار ، فالغائب المشهود من غيبه إضافة ؛ فانصرف وهو يقول : الغيب غائب في الغيب ؛ وكنت في وقت اجتماعي به في هذا المقام ، قريب عهد بسقيط الرفرف بن ساقط العرش ، في بيت من بيوت اللّه عز وجل . تجلي توحيد الربوبية رقم 66 - ( وهو ما نعتقد أن ابن تيمية يشير إليه في فتاويه بالعبارة التي أوردها ) يقول الشيخ : رأيت الجنيد في هذا التجلي ، فقلت يا أبا القاسم كيف تقول في التوحيد : يتميز العبد من الرب ؟ وأين تكون أنت عند هذا التمييز ؟ لا يصح أن تكون عبدا ، ولا أن تكون ربا ، فلا بد أن تكون في بينونة تقتضي الاستشراف والعلم بالمقامين ، مع تجردك عنهما حتى تراهما ؛ فخجل وأطرق ، فقلت له : لا تطرق نعم السلف كنتم ونعم الخلف كنا ، إلحظ الألوهية من هناك تعرف ما أقول ، للربوبية توحيد ، وللألوهية توحيد يا أبا القاسم قيد توحيدك ولا تطلق ، فإن لكل اسم توحيدا وجمعا ، فقال لي : كيف بالتلافي وقد خرج منا ما خرج ، ونقل ما نقل ؟ فقلت له : لا تخف ، من ترك مثلي بعده فما فقد ، أنا النائب وأنت أخي ، فقبلته قبلة فعلم ما لم يكن يعلم ، وانصرفت .