تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أساس من الصحة ، فإن الجنيد ذكر في الفتوحات المكية أربعة وثلاثين مرة ، وذكر في الفصوص مرتين ، وهذان الكتابان خاليان تماما من هذه العبارة ، ولكن أنّى لقارىء فتاوى الإمام ابن تيمية غفر اللّه له أن يقف على هذه الحقيقة ، مع التسليم بأمانة الإمام في النقل وتحقيق القول ، والعجيب أن الإمام ابن تيمية الذي يسند كلام أبي سليمان الداراني إلى الرسالة القشيرية ، ويجعل كلامه مرسلا ، لم يشر إلى مصدر العبارة التي أوردها عن الشيخ الأكبر ، ولم ينسبها لكتاب من كتبه وهي كثيرة ، ولكن تركها مغمضة ، فيعجز القارئ عن الوقوف على مصدرها وصحتها ، ولكن لما ذكر الإمام في فتاويه هذه العبارة [ كما ذكر ( أي الشيخ الأكبر ) في تجلياته الخيالية الشيطانية ] فهمنا أنه - غفر اللّه له وعفا عنه - يشير بذلك إلى كتاب التجليات للشيخ الأكبر « 1 » ، وهو الكتاب الذي وقع فيه حقا محادثات بين الشيخ الأكبر وبين الجنيد بن محمد وغيره ، من أمثال سهل بن عبد اللّه التستري وذي النون المصري
هامش
( 1 ) من جهة التحقيق العلمي أقول : كتاب التجليات هو أحد الكتب المطبوعة في رسائل ابن عربي في حيدرآباد ، وهذا الكتاب غير مذكور في الكتب التي ذكرها الشيخ ابن العربي لنفسه في الفتوحات المكية ، وعددها خمسة وخمسون كتابا ، ولا في الكتب المذكورة في تلك الكتب ، ولذلك لا يعرف صحة نسبة هذا الكتاب إلى الشيخ رضي اللّه عنه ، ولا يعرف تاريخ ولامكان ولا الظروف التي كتب فيها هذا الكتاب ، ولا يمكن الاعتماد في نسبته إلى الشيخ بورود ذكره في الفهرس وفي إجازة الملك المظفر ، حيث أن كليهما لا يثبت صحة نسبته إلى الشيخ ابن العربي بالتحقيق العلمي ، ونسخة مكتبة ولي الدين في استنبول بتركيا ، والتي تحمل رقم 1759 - والتي عليها سماعان تاريخهما 617 ه ، 627 ه ، على غلاف الكتاب ، خلافا للأصول التي تقضي بإثبات السماع على صفحات الكتاب من الداخل - لا يمكن اعتماد نسبتها إلى الشيخ ، فإنه يجب إثبات صحة نسبة الكتاب وصحة النص أولا ، قبل النظر في صحة السماع واعتماده ، فإن بعض الكتب التي قيل إن عليها سماعا للشيخ ، وحتى التي قيل إن بعضها بخط يده ، لا يصح نسبتها إليه بعد التحقيق العلمي ، ومع ذلك فإننا سنعتمد ما جاء في هذا الكتاب عند الرد على الإمام ابن تيمية ، حيث أنه يدعي أنه نقل منه ما نسبه إلى الشيخ رضي اللّه عنه ، ولأن الكتاب من أجمل الكتب الصوفية بغض النظر عن مؤلفه من هو ؟