قد هيئت وارتقى التحقيق العلمي ، وتيسرت سبل الحصول على النصوص والمخطوطات المحفوظة في مكتبات العالم ، وقد ثبت وجود الفتوحات المكية بخط الشيخ الأكبر ، ولم يكن من المتيسر الوقوف على ما جاء بها ، كما هو الحال اليوم ، ورغم ذلك ، نجد في زماننا هذا ، بعض الجهلة من مقلدي الإمام ابن تيمية في مهاجمة الشيخ الأكبر ، مع وجود الأصول والنسخ الصحيحة من المطبوعات ، يلجؤون إلى تزوير النصوص فيما يصدرونه من مؤلفات ، وأقوال ينسبونها إلى الشيخ الأكبر ، مع تحققهم بطلان ما يقدمونه وتحريفه ، ويزين لهم الشيطان أنهم يتقربون إلى اللّه ، ويدافعون عن دينه ، وهم في واقع الحال يفترون على الأبرياء الأتقياء الأنقياء .
وكم صحف الكتّاب قولا وحرفوا * وجاءوا بشيء لم يرده المؤلف
أما ما قدمناه من النصوص من الفتوحات المكية ، فيثبت أن الإمام ابن تيمية لم يقرأ ولم يطلع عليها ، وهي التي خطها الشيخ ابن العربي بيده ، وسجل عليها ثلاثا وسبعين سماعا ، وكل كلام ينسب إلى الشيخ بإيراده في الفتوحات المكية ، لا يكون مطابقا لما جاء في هذه النسخة ، فهو مردود بدليل العقل والنقل والشرع والعرف ، فإن قلت : وما قولك فيما نسب إلى الشيخ فيما جاء بفصوص الحكم ؟ قلنا : إنه لا توجد نسخة من هذه الفصوص بيد الشيخ ، كما هو الحال في الفتوحات المكية ، فكل كلام ينسب إلى الشيخ الأكبر في مخطوط أو كتاب ليس بخط يده ، فقول الشيخ الأكبر الذي دونه بخط يده ، يعلو عليه ويرده ، والنسخة الوحيدة من الفصوص ، التي يمكن أن يعتمد عليها أكثر من غيرها ويحتج بها ، نسخة مخطوطة بيد الصدر القونوي ، وعليها سماع واحد للشيخ الأكبر ، ولم يصل إلى علمنا أن هذه النسخة حققت كما فعل ذلك بالفتوحات المكية ، وقد قمت بحمد اللّه وتوفيقه بتحقيق هذه النسخة ، وأثبت أن فيها تحريفا وتزويرا ، وأن فيها أكثر من ثمانين نصا يخالف ما جاء به الشيخ في الفتوحات المكية والكتب الأخرى . ( راجع كتابنا شرح فصوص الحكم ) .
إذا ثبت هذا ، لم يبق إلا أمران - عملا بحسن الظن المأمور به شرعا - أحدهما أن الإمام ابن تيمية أفتى على أقوال نسبت إلى الشيخ الأكبر ، وهي مدسوسة عليه مزورة ،