تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
هذين الكتابين ، وبالرجوع إلى ما بين أيدينا لا نجد لعبارات ابن تيمية أصلا ، ولم ترد إطلاقا ، لا في الفتوحات المكية ولا في فصوص الحكم ، وكان الواجب على ابن تيمية رحمه اللّه ، أن يتحرى الدقة وأمانة النقل والتسطير ، فإن مؤلفاته لا زالت تقرأ من بعده ، وضل من ضل على أساس الثقة في نقله ، ووقع من وقع في حق الشيخ الأكبر مقتديا بكلام وفتاوى الإمام ابن تيمية ، فكان من الواجب أن يشير إلى مصدر العبارات التي ينسبها إلى الشيخ الأكبر ، وفي أي باب وردت ، أو في أي كتاب سطرت ، ولكن شيئا من هذا لم يحدث ، وبالتحقيق لم نجد للعبارة التي أوردها أثرا في هذين الكتابين ، اللذين هما أهم المراجع وأكبر مصادر المؤيدين والناقدين ، نجد هذا يصدر من الإمام ابن تيمية في حق الشيخ الأكبر ، وفي الوقت نفسه ، نجده عندما يتكلم عن الإمام الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وهو من أكبر من عرف بالشطح في رجال الطريق ، وأخباره مسطرة في الكتب ، وشطحاته تتداول على الألسن ومدونة في الكتب ، نجد الإمام ابن تيمية عندما يتحدث عن الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه يقول « قال شيخنا » ويقول « قال الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس اللّه سره » ولم يتعرض ابن تيمية لأي شطحة من شطحات الشيخ عبد القادر الجيلاني ، لا بالنفي ولا بالإثبات ، ولا بالشرح أو التخريج على ميزان الشريعة ، وكأنه لم يسمع من هذه الشطحات شيئا ، وهي من أهم ما برز به الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه وعرف بها ، ولعل اتحاد ابن تيمية والشيخ عبد القادر في المذهب الحنبلي ، كان يشفع للإمام عبد القادر عند ابن تيمية ، فإن الإمام عبد القادر كان حنبلي المذهب .

كيف أفتى ابن تيمية مع معارضة النصوص :

فإن قلت : إن صح نقلك عن الشيخ الأكبر ابن العربي في النصوص التي أوردتها ، فكيف أفتى الإمام ابن تيمية بما أفتى به ونسبه إلى الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ؟ قلنا : قبل كل شيء ، إننا نبرىء ابن تيمية عن التزوير وتحريف النصوص ، كما يفعله اليوم مقلدوه ومتبعوه في مهاجمة الشيخ الأكبر ، فإن النصوص لم تكن متوفرة على عهد الإمام ابن تيمية ، وإن المخطوطات كثيرا ما كان يقع فيها التحريف والتبديل ، ولم تكن السبل - كزماننا هذا -