تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وفي الديوان الصفحة رقم 466 يقول :
هذا الوجود ومن به يتجمل * إن الحديث كما يقول الأول دل الدليل على حدوث واقع * عن محدث هو بالأدلة أكمل إذ كان والأشياء لم يك عينها * فحدوثها فرق جلي فيصل عند الذي سبر الدليل بفكره * لكن متى في مثل ذا لا يعقل إن الزمان من الحوادث عينه * ومتى محال في الزمان فأجملوا لو يعلمون كما علمت مكانه * ما كنت عنه بمثل هذا تسأل لحدوثنا إذ لم نكن وظهورنا * في عيننا وكذا المكان ففصلوا
إلى آخر القصيدة . فهذا معنى الاتحاد الذي يشير إليه الشيخ ، وهو في القرآن والحديث ، فأما في القرآن فقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
فإن قلت : إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم رمى صدقت ، وإن قلت : إن اللّه هو الرامي صدقت ، فاتحدا في لفظة الرمي ، وصحت النسبة إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم وإلى الحق تعالى ، وقال تعالى :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
فصحت نسبة القتل إلى المجاهد في سبيل اللّه ، وصحت نسبة القتل إلى اللّه تعالى ، فاتحدا في إطلاق لفظة القتل - وأما في السنة فقد ورد في الحديث الصحيح « كنت سمعه وبصره » الحديث ، فإن قلت : إن المحبوب للّه هو السامع صح قولك ، وإن قلت : إن اللّه هو السامع صح قولك ، فاتحدا في نسبة السمع ، مع تميز كل واحد عن الآخر في عين الاتحاد في السمع . هذه معاني الاتحاد من كتب الشيخ الأكبر ، لا ما ذهب إليه الإمام ابن تيمية وتوهمه ، ونسب إلى الشيخ الأكبر ما حذر منه الشيخ الآخرين ، وهل بعد كل ما أوردناه بيان أو إفصاح بلسان ؟ ! وصح قول الشيخ الأكبر : إن الخطأ في فهم القارئ لا في قصده ، وإنه رضي اللّه عنه لم يخرج في شيء من كتبه عن الكتاب والسنة ، وقد قدمت لك من الأدلة ، ما يثبت أن الوزن بالقسط والعدل مفقود عند الإمام ابن تيمية ، وأنه رحمه اللّه تجنى على الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي فيما نسبه إليه في فتاويه ، فيقول عنه : كما يوجد في كلام صاحب الفتوحات المكية والفصوص ، وبذلك يوهم القارئ أن ما يورده من كلام موجود في أحد
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 109 | محمود محمود الغراب