تنفي وترد ما نسبه ابن تيمية إلى الشيخ الأكبر في فتاويه ، من أنه يقول : إن وجود المحدث هو عين القديم على ما فهم ابن تيمية وصوّره ، فالشيخ قدس اللّه سره يقول : « إن أريت أن الشريك ما هو ثمّ وأن أمره عدم ، وفرقت بين ما يستحقه الحدوث والقدم ، كنت من أهل الكرم والهمم » .
وفي الجزء الأول الصفحة 53 يقول الشيخ الأكبر : إن العبودية لا تشرك الربوبية في الحقائق التي بها يكون إلها ، كما أن بحقائقه يكون العبد مألوها ، فلو وقع الاشتراك في الحقائق لكان إلها واحدا أو عبدا واحدا ، أعني عينا واحدة ، وهذا لا يصح ، فلا بد أن تكون الحقائق متباينة ولو نسبت إلى عين واحدة ، ولهذا باينهم بقدمه ، كما باينوه بحدوثهم ، ولم نقل باينهم بعلمه ، كما باينوه بعلمهم ، فإن فلك العلم واحد ، قديم في القديم ، محدث في المحدث - ا ه .
وانظر أيها القارئ المنصف إلى هذه الأبيات ، التي جاءت في ديوان الشيخ الأكبر الصفحة 441 .
ما لي وإياك غير اللّه من سند * وفاز من يتخذ رب الورى سندا
هو المهيمن فوق العرش مسكنه * كما يليق به دينا ومعتقدا
يأتي وينزل والألباب تطلبه * كما روينا على المعنى الذي قصدا
ومن يكون على ما قلت فيه فقد * وفّى بما كلّف الإنسان واقتصدا
ودع مقالة قوم قال عالمهم * بأنه بالإله الواحد اتحدا
الاتحاد محال لا يقول به * إلا جهول به عن عقله شردا
وعن حقيقته وعن شريعته * فاعبد إلهك لا تشرك به أحدا
وانهض إلى واهب الأسرار تحظ به * ولتتخذ عنده قبل القدوم يدا
عليه من دارك الدنيا ومن فكر * تظل من أجلها في حيرة أبدا
وكن إماما ولا تسعى لمفسدة * بكل وجه وكن في الحكم مجتهدا
ولا تغالط بتعطيل وأقيسة * وكن عن الرأي والتقليد منفردا
إني نصحتك والرحمن يشهد لي * كما أمرت وهذا كله وردا