تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
لأنه به مشغوف ، وعليه ملهوف ، وبه متلوف ، فليعذر فقد عذره ، فإنه أشهده ما ذهب بعقله في الذاهبين . كتاب الكتب : جاء في رسالة وجهها الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ، إلى أبي القاسم العماد بن السكري ، في حق أبي العباس الخياط ، يحثه فيها على رده إلى الحق ، فيقول رضي اللّه عنه : وأشد شبهة ملكته فأهلكته ، توحيده بنفي السوى الثابت عينه ، والصحيح بكل دليل كونه ، ومن جحد عين وجوده ، أو نسب إلى نفسه ما لا تقتضيه مراسم حدوده ، بأن يقول : إنه عين معبوده ، فلا خفاء بجهله ، ولنسأل اللّه أن يلحقنا بأهله ، فلو كان بمعزل عن قرنائه ، لأخذناه بأهداب ردائه ، فتلا فيكم لهذا الأمر ، من أعظم الأجر ، والسلام . ا ه . كتاب المسائل : المسألة رقم 43 - إذا كان الاتحاد يصير الذاتين ذاتا واحدة فهو محال ، لأنه إن كان عين كل واحد منهما موجودا في حال الاتحاد ، فهما ذاتان ، وإن عدمت العين الواحدة وبقيت الأخرى ، فليس للأول حد ، فإن كان الاتحاد بمنزلة ظهور الواحد في مراتب العدد ، فيظهر العدد ، فقد يصح الاتحاد من هذا الوجه ، ويكون الدليل مخالفا للحس ، فيكون له وجها ، كالكتابة عن حركة يد الكاتب حسا ، وبالدليل أن اللّه خالقها ، وأنها أثر القدرة القديمة لا المحدثة ، فالوقوف على هذا القدر من المعرفة بطريق الكشف والشهود - لا من طريق الفكر - يسمى اتحادا ، وقد يكون الاتحاد عندنا عبارة عن حصول العبد في مقام الانفعال عنه ، بهمته وتوجه إرادته ، لا بمباشرة ولا معالجة ، فبظهوره بصفة هي للحق تعالى حقيقة ، تسمى اتحادا ، لظهور حق في صورة عبد ، ولظهور عبد في صورة حق ، وقد يطلق الاتحاد في طريقنا لتداخل الحق في الأوصاف والخلق ، فوصفنا بأوصاف الكمال ، من الحياة والعلم والقدرة والإرادة وجميع الأسماء كلها ، وهي له ، ووصف نفسه بأوصاف ما هو لنا ، من الصورة والعين واليد والرجل والذراع والضحك والنسيان والتعجب والتبشيش ، وأمثال ذلك مما هو لنا ، فلما ظهر تداخل هذه الأوصاف بيننا وبينه ، سمينا ذلك اتحادا ، لظهورنا به وظهوره بنا . أما هذه العبارة التي ننقلها من الجزء الرابع من الفتوحات المكية الصفحة 387 ، فإنها