تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
المقصود العبد ، فهو التباس رب بصفة عبد . . فإن كان ممن جعله اللّه نورا ، أو كان الحق سمعه وبصره ، فلا يتصرف فيما يتصرف فيه إلا بصفة ربانية . . وما وصف به الحق نفسه مما يتصف به العبد ، فمن جعل ذلك نزولا من الحق ، جعل الأصل للعبد ، ومن جعل ذلك للحق صفة إلهية ، لا تعقل نسبتها إليه لجهلنا به ، كان العبد في اتصافه بها ، يوصف بصفة ربانية في حال عبوديته . وهذه أمثلة مما جاء في كتب أخرى للشيخ غير الفتوحات عن الاتحاد : كتاب اصطلاح الصوفية : الاتحاد تصيير الذاتين واحدة ، ولا يكون إلا في العدد وهو حال . كتاب الألف : إن الأعداد تكون عن الواحد ، لا يكون الواحد عنها ، فلهذا تظهر به ولا يعدم بعدمها ، وهكذا أيضا فيما تناله من المراتب ، إن لم يكن هو في المرتبة المعقولة ، لم تظهرا معا ، فتفطن لهذا الواحد والتوحيد ، واحذر من الاتحاد في هذا الموضع ، فإن الاتحاد لا يصح ، فإن الذاتين لا تكونا واحدة ، وإنما هو واحدان ، فهو الواحد في مرتبتين . كتاب الفناء : العدد واحد ، لكن له سير في المراتب ، فيظهر بسيره أعيان الأعداد ، ومن هذا المقام زل القائل بالاتحاد ، فإنه رأى مشي الواحد المراتب الوهمية ، فتختلف عليه الأسماء باختلاف المراتب ، فلم ير العدد سوى الأحد ، فقال بالاتحاد . كتاب الشاهد : الصفحة الأولى - باب شاهد الاشتراك في التقدير ، قال الشاهد : الاشتراك بين الخلق والحق في جميع الأشياء إلا في الاتحاد « 1 » . وأما معنى الشاهد كما جاء في اصطلاح الصوفية ، فهو ما تعطيه المشاهدة من الأثر في قلب المشاهد ، وهو على الحقيقة ما يضبطه القلب من صورة المشهود . كتاب التراجم : إذا ظهر لك بعد فنائك ، أبقاك بظهوره لرؤيته ، وخلع عليك الخلع ، لأنك في حضرة مشاهدته ، فكنت بلا كون لوجود خلعته عليك ، فخلعته كرامته ، وكرامة الكريم تشبه الكريم ، فمن ظهرت عليه الكرامة ، سكت عنها ونطق بالكريم ، فتوهم الأجنبي الاتحاد وليس كذلك ، وإنما المحقق غيور على نفسه ، أن ينطق بغير ربه وما كان منه ،
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة المطبوعة في حيدر آباد ، وهي في نسخة آيا صوفيا « الإيجاد » وهو الأصح .