هذا الرّأي وطريق العبرانية والقبط والعرب الاعتماد على ذكر أسماء مجهولة المعاني كأنها أقسام عزائم بترتيب خاص يخاطبون بها حاضرا لاعتقادهم أنّ هذه الآثار إنما تصدر عن الجن ويدعون أنّ تلك الأقسام تسخر ملائكة قاهرة للجن . ومن الكتاب المذكور النيرنجا إظهار خواص الامتزاجات ونحوها ، ونيرنج فارسي معرب وأصله نورنك : أي لون جديد والنيرنجات ألحقها بعضهم بالسحر بل ألحق بعضهم به الأفعال العجيبة المرتبة على سرعة الحركة وخفة اليد والحق أنّ هذا ليس بعلم وإنما هو شعبدة لا يليق أن يعد في العلوم ، وبعضهم ألحق بالسحر أيضا غرائب الآلات والأعمال الموضوعة على امتناع الخلاء ، والحق أنه من فروع الهندسة .
ذكر ابن الأثير في المثل السائر في ابتداء وضع النحو أن ابنة أبي الأسود الدؤلي قالت له يوما : يا أبت ما أشد الحر وضمت الدال وكسرت الراء فظنها أبو الأسود مستفهمة فقال : شهر آب ، فقال : يا أبت إنما أخبرتك ولم أسألك ، فأتى أبو الأسود إلى أمير المؤمنين وقال : يا أمير المؤمنين ذهبت لغة العرب وأخبره بخبر ابنته ، فقال « ع » : هلم صحيفة ؟ ثم أملى عليه أصول النحو .
الشمالية من قطري الانقلابين نظيره الشتوية والجنوبية نظيره الصيفية كما هو ظاهر ، وقد وقع في التحفة أنّ الشمالية نظيرة الصيفية والجنوبية نظيرة الشتوية ، وهو سهو ظاهر .
شعر
برهن أقليدس في فنه * وقال النقطة لا تنقسم
ولي حبيب فمه نقطة * موهومة تقسم إذ يبتسم
كتب بعض الأدباء إلى القاضي ابن قريعة فتوى ، ما يقول القاضي أيده اللّه تعالى في رجل سمى ابنه مداما وكناه أبا الندامى ، وسمى ابنته الراح ، وكناها أم الأفراح وسمى عبده الشراب وكناه أبا الاطراب ، وسمى وليدته القهوة وكناها أم النشوة أينهى عن بطالته أم يترك على خلاعته ؟
فكتب في الجواب لو نعت هذا لأبي حنيفة لأقعده خليفة ولعقد له راية وقاتل تحتها من خالف رأيه ، ولو علمنا مكانه لمسحنا أركانه ، فان أتبع هذه الأسماء أفعالا وهذه الكنى استعمالا علمنا أنه قد أحيا دولة المجون وأقام لواء ابنة الزرجون فبايعناه وشايعناه وإن لم يكن الا أسماء سماها بها ما له من سلطان خلعنا طاعته وفرقنا جماعته فنحن إلى إمام فعّال ، أحوج منا إلى إمام قوال .