تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ومن النوائب أنني * في مثل هذا الشغل نائب
ومن العجائب أنّ لي * صبرا على هذي العجائب

آخر

سهر العيون لغير وجهك باطل * وبكاؤهنّ لغير قطعك ضائع

الصلاح الصفدي

المقلة الحكماء أجفانها * ترشق في وسط فؤادي نبال
وتقطع الطرق على سلوتي * حتى حسبنا في السويد ارجال
من كتاب إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد : لا نزاع في تحريم عمل السحر ، إنما النزاع في مجرد علمه ، والظاهر إباحته بل قد ذهب بعض النظار إلى أنه فرض كفاية لجواز ظهور ساحر يدعي النبوة ، فيكون في الأمة من يكشفه ويقطعه ، وأيضا نعلم أنّ منه ما يقتل فيقتل فاعله قصاصا . والسحر منه حقيقي ومنه غير حقيقي ، ويقال له الأخذ بالعيون وسحرة فرعون أتوا بمجموع الأمرين وقدموا غير الحقيقي وإليه الإشارة بقوله تعالى :
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
« 1 » ثم أردفوه بالحقيقي وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
« 2 » ولما جهلت أسباب السحر لخفائها وتراجمت بها الظنون اختلف الطرق إليها ، فطريق الهند تصفية النفس وتجريدها من الشواغل البدنية بقدر الطاقة البشرية لأنهم يرون أنّ تلك الآثار إنما تصدر عن النفس البشرية ، ومتأخروا الفلاسفة يرون رأي الهند وطائفة من الأتراك تعمل بعملهم أيضا ، وطريق النبط عمل أشياء مناسبة للغرض المطلوب مضافة إلى رقية ودخنة بعزيمة في وقت مختار ، وتلك الأشياء تارة تكون تماثيل ونقوشا ، وتارة تكون عقدا تعقد وينفث عليها ، وتارة كتبا تكتب وتدفن في الأرض أو تطرح في الماء أو تعلق في الهواء أو تحرق بالنار ، وتلك الرقية تضرع إلى الكواكب الفاعلة للغرض المطلوب وتلك الدخنة عقاقير منسوبة إلى تلك الكواكب لاعتقادهم أنّ تلك الآثار إنما تصدر عن الكواكب ، وطريق اليونان تسخير روحانيات الأفلاك والكواكب واستنزال قواها بالوقوف لديها والتضرع إليها ، لاعتقادهم أنّ هذه الآثار إنما تصدر عن روحانيات الأفلاك والكواكب لا عن أجرامها ، وهذا الفرق بينهم وبين الصابئة ، وقدماء الفلاسفة تميل إلى
هامش
( 1 ) الأعراف الآية ( 113 ) . ( 2 ) الأعراف الآية ( 113 ) .
الكشكول — صفحة 309 | الشيخ البهائي العاملي / محمد الكرمي