أمير المؤمنين في سفرك هذا خير من تكبرك ، فبكى الرشيد حتى جرت دموعه على الأرض ، وقال أحسنت يا بهلول زدنا ، فقال : إيما رجل أتاه اللّه مالا وجمالا وسلطانا ونفق ماله وعف جماله وعدل في سلطانه كتب في ديوان اللّه من الأبرار ، فقال الرشيد : أحسنت وأمر له بجائزة ، فقال لا حاجة لي فيها ردها إلى من أخذتها منه ، قال فتجري عليك رزقا يقوم بك ؟ قال فرفع البهلول طرفه إلى السّماء وقال : يا أمير المؤمنين أنا وأنت عيال اللّه فمحال أن يذكرك وينساني .
ورؤي أعرابي ماسكا بحلقة باب الكعبة وهو يقول عبدك ببابك ذهبت أيامه وبقيت آثامه ، وانقطعت شهواته وبقيت تبعاته ، فارض عنه فإن لم ترض عنه فاعف عنه ، فقد يعفو المولى عن عبده وهو عنه غير راض .
من النهج إذا كنت في ادبار والموت في إقبال فما أسرع الملقى . تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحتف للتدبير .
إنّ ذا يوم سعيد بك يا قرة عيني * حين أبصرتك فيه يا حبيبي مرتين
آخر
ولا سرحنّ « 1 » نواظري * في ذلك الروض النضير « 2 »
ولآكلنك بالمنى * ولأشربنك بالضمير
ابن الخيمي وسبحة سوداء
وسبحة مسودة لونها * تحكي سواد القلب والناطق
كأنني وقت اشتغالي بها * أعد أيامك يا هاجري
ابن محاسن الشواء
لنا صديق له خلال * تعرب عن أصله الأخس
أضحت له مثل حيث كف * وددت لو أنها كأمس
هامش
( 1 ) سرح سرحا الماء : جرى .
( 2 ) نضر الأرض : صار ذا حسن وجمال . وإطلاقه على الأرض المخضرة بمناسبة كونه بالخضارة تصير ذا حسن .