تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قال في التبيان : في قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
« 1 » إنّ قوله اشتروا استعارة تبعية ، وما ربحت تجارتهم ترشيح وقوله : وما كانوا مهتدين تجريد . وقال الطيبي أيضا في التبيان في فن البديع ، أنّ قوله وما كانوا مهتدين إيغال قال لأنّ مطلوب التجار في متصرفاتهم سلامة رأس المال والربح ، وربما تضيع الطلبتان ويبقى معرفة التصرف في طريق التجارة ، فيتحيل لطرق المعاش وهؤلاء أضاعوا الطلبتين ، وضلوا الطريق فدمروا ونحو ذلك قال في الكشاف . قال كاتب هذه الأحرف : كلام الطيبي في الاستعارة يعاند كلامه في الإيغال لأنّ ما ذكره في الإيغال يقتضي أن يكون قوله تعالى :
« وَما كانُوا مُهْتَدِينَ »
ترشيحا لا تجريدا ، وهو الحق إذا الحمل عليه يكسب الكلام رونقا وطراوة لا يوجدان فيه لو حمل على التجريد كما لا يخفى على من له دراية في أساليب الكلام فقوله بالتجريد باطل وعن حلية الحسن عاطل . أقول أيضا القول بأنه إيغال باطل أيضا لأنّ الإيغال كما ذكروه حمل الكلام بنكتة زائدة يتم المعنى بدونها وهو معدود من الإطناب . ومثلوا له بقوله تعالى :
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
« 2 » فإنّ الرسول مهتد لا محالة ، لكن فيه زيادة حث على الاتباع كذا قالوا ، وقوله تعالى :
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
ليس « 3 » من هذا القبيل كما لا يخفى ، فالحق أنه ترشيح ليس الا وأنّ كلامي الطيبي المتعارضين ساقطان فليتأمل إن شاء اللّه تعالى . قال الأحنف بن قيس سهرت ليلة في طلب كلمة أرضى بها سلطاني ، ولا اسخط بها ربي ، فما وجدتها .

الصفدي

كيف يزور الخيال طرفا * يراه منكم جفا وبين
والنوم قد غاب منذ غبتم * ولم يقع لي عليه عين
هامش
( 1 ) البقرة الآية ( 15 ) . ( 2 ) يس الآية ( 20 ) . ( 3 ) البقرة الآية ( 15 ) .