تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
اللغة فمن ذلك قوله :
وإني ليرضيني قليل نوالكم * وإن كنت لا أرضى لكم بقليل
بحرمة ما قد كان بيني وبينكم * من الود الا عدتم بجميل
وهكذا ورد قوله في فوز التي كان يشبب بها في شعره :
يا فوز يا منية عباس * قلبي يفدي قلبك القاسي
أسأت إذا أحسنت ظنّي بكم * والحزم سوء الظن بالناس
يقلقني الشوق فآتيكم * والقلب مملوّ من اليأس
وهل أعذب من هذه الألفاظ وأرشق من هذه الأبيات وأعلق في الخاطر ، وأسرى في السمع ؟ ولمثلها تخف رواجح الأوزان وعلى مثلها يسهر راقد الأجفان ، وعن مثلها يتأخر السوابق عند الرهان ولم أجرها بلساني يوما من الأيام الا تذكرت ، قول أبي الطيب :
إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق * أراه غباري ثم قال له الحق
ومن ذا الذي يستطيع أن يسلك هذا الطّريق التي هي سهلة وعرة قريبة بعيدة ، وهذا أبو العتاهية كان في غرة الدولة العباسية ، وشعراء العرب إذ ذاك كثيرون ، وإذا تأملت شعره وجدته كالماء الجاري في رقة ألفاظ ولطافة سبك ، وكذلك أبو نؤاس ، ثم قال : ومن أشعار أبي العتاهية الرقيقة قوله في قصيدة يمدح بها المهدي ويشبب بجاريته عتب وكان أبو العتاهية يهواها :
ألا ما لسيدتي ما لها * تدل فأحمل إدلالها
لقد أتعب اللّه قلبي بها * وأتعب في اللّوم عذّالها
كأنّ بعيني في حيثما * سلكت من الأرض تمثالها

ومنها في المديح قوله

أتته الخلافة منقادة * إليه تجرر أذيالها
فلم تك تصلح إلا له * ولم يك يصلح إلا لها
ولو رامها أحد غيره * لزلزلت الأرض زلزالها
ويحكى أنّ بشار كان حاضرا عند إنشاد أبي العتاهية هذه الأبيات ، فقال : انظروا إلى