من الملل والنحل عند ذكر زيتون الأكبر ، قال قيل له : وقد هرم كيف حالك ؟ قال هو ذا أموت قليلا قليلا على مهل ، قيل : فإذا مت من يدفنك ؟ قال : من يؤذيه جيفتي . وقال : محبة المال وتد الشر . وقال : الدنيا إذا أدركت الهارب منها جرحته ، وإذا أدركت الطالب منها قتلته .
وسئل بأي شيء يخالف الناس البهائم في هذا الزمان ؟ قال : إنما يخالفوهم بالشرارة .
من النهج الولايات مضامير الرجال ، ما أنقض النوم لعزائم اليوم .
أبو نؤاس
وإذا نزعت عن الغواية فليكن * للّه ذاك النزع لا للناس
من كلام بعضهم : فقر يحجزك عن الظلم خير من غنى يحملك على الإثم .
قال اليافعي في تاريخه سنة ( 554 ) كان ظهور النار بخارج المدينة النبوية وكانت من آيات اللّه تعالى ولم يكن لها حر على عظمها وشدة ضوئها وهي التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى ، فظهر بظهورها المعجزة العظمى التي أخبر بها النبي « ص » وكان نساء المدينة يغزلن على ضوئها بالليل وبقيت أياما وظنّ أهل المدينة أنها القيامة وضجوا إلى اللّه ، وكان ظهورها في جمادي الأخرى وكانت تأكل كل ما تأتي عليه من أحجار أو جبل ، ولا تأكل الشجر ولم يكن لها حر وذهب إليها بعض غلمان الشريف صاحب المدينة ، فأدخل فيها سهما فأكلت النار نصله ثم قلبه وأدخله فيها فأكلت ريشه وبقي العود بحاله ، قال بعضهم : إنّ علة عدم أكلها للشجر كونه في حرم المدينة النبوية .
قال صاحب التاريخ : والظاهر أنّ السهم لم يكن من شجر الحرم لأنّ شجرها لا يصلح للسهام ولعل السر أنّ هذه النار لما كانت آية من الآيات العظام جاءت خارقة للعادة فخالفت النار المعهودة ، وكانت تثير كلما مرّت عليه عين فيصير سدا لا يسلك فيه حتى سدت الوادي التي ظهرت فيها بسد عظيم بالحجر المسبوك بالنار .
سعد بن عبد العزيز
يا من تكلف إخفاء الهوى جلدا * إنّ التكلف يأبى دونه الكلف
وللمحب لسان من شمائله * بما يجنّ من الأهواء يعترف