وقال آخر : ما سافر الإسكندر سفرا بلا أعوان ولا عدة غير سفره هذا .
وقال آخر : لم يؤدبنا بكلامه كما أدبنا بسكونه .
وقال آخر : قد كان بالأمس طلعته علينا حياة واليوم النظر إليه سقم .
وقع في كلام بعض الأفاضل أنّ البدل الغلط لا يوجد في فصيح الكلام بخلاف أخواته قال : ولذلك لا يوجد في القرآن العزيز انتهى ، وفي كلامه هذا شيء فإن عدم وقوع بدل الغلط في القرآن لاستحالة الغلط عليه سبحانه لا لما قاله هذا القائل .
قال بعض حكماء الاشراق إنا واللّه لنكره أن يشتغل الناس بهذه العلوم ، فإنّ المستعدين لها قليلون ، والمتفرغون من المستعدين أقل ، والصابرون من المتفرغين أقل .
مرض نصر فعاده أبو صالح . وقال له : مسح اللّه ما بك ، فقال له نصر : قل مصح بالصاد . فقال أبو صالح : السين تبدل بالصاد كما في الصراط وصقر ، فقال له النصر : إن كان كذلك فأنت إذا أبو سالح فخجل من كلامه .
لابن الفارض
ما بين معترك الأحداق والمهج * أنا القتيل بلا إثم ولا حرج
ودعت قبل الهوى روحي لما نظرت * عيناك من حسن ذاك المنظر البهج
للّه أجفان عين فيك ساهرة * شوقا إليك وقلب بالغرام شجي
وأضلع انحلت كادت تقومها * من الجوى كبدي الحرّا من العوج
وأدمع هملت لولا التنفس من * نار الجوى لم أكد أنجو من اللجج
وحبذا فيك أسقام خفيت بها * عنّي تقوم بها عند الهوى حججي
أصبحت فيك كما أمسيت مكتئبا * ولم أقل جزعا يا أزمة انفرجي
أهفو إلى كلّ قلب بالغرام له * شغل وكل لسان بالهوى لهج
وكل سمع عن اللاحي به صمم * وكل جفن إلى الاغفاء لم يهج
لا كان وجد به الآماق جامدة * ولا غرام به الأشواق لم تهج
عذب بما شئت غير البعد عنك تجد * جوفي محبّ بما يرضيك مبتهج
وخذ بقية ما أبقيت من رمق * لا خير في الحب إن أبقى على المهج
من لي باتلاف روح في هوى رشاء * حلو الشمائل بالأرواح ممتزج
من مات فيه غراما عاش مرتقيا * ما بين أهل الهوى في أرفع الدرج