فإنّ عبد الحق حر ، وأظهر لأهلك أنّك منهم ولأصحابك أنّك بهم ولرعيتك أنّك لهم .
ومن كلام الإسكندر أنّ سلطان العقل على باطن العاقل أشد تحكما من سلطان السيف على ظاهر الأحمق .
كان ديوجانس الكلبي من أساطين الحكماء اليونان ؛ وكان متقشفا زاهدا لا يقتني شيئا ولا يأوي إلى منزل دعاه الإسكندر إلى مجلسه ، فقال للرسول : قل له إنّ الذي منعك من المسير إلينا هو الذي منعنا من المسير إليك ، منعك استغناؤك عنا بسلطانك ومنعني استغنائي عنك بقناعتي .
من كلام بعض الأدباء : لو أنصف أهل العقول ، لعلموا أنّ القلم مزمار المعاني كما أنّ أخاه في النسب مزمار المغاني فهذا يأتي ببدائع الحكم كما يأتي ذاك بغرائب النغم ، وكلاهما شيء واحد في الإطراب غير أنّ هذا يلعب بالأسماع ، وهذا يولع بالألباب ، واقسم باللّه ما سمعت شيئا من طيّب الأدب الا جلب لبي وأخذ بمجامع قلبي .
ومن حضر السماع بغير قلب * ولم يطرب فلا يلم المغنّي
فيا ويح سكران وجد لم يمل * وهوى الأحبة ساير واف
لبدوي لم يطربه ذكر حاجز لعروة بن أدية :
لقد علمت وخير العلم أنفعه * بأنّ رزقي وإن لم آت يأتيني
لقد علمت وما الإسراف من خلقي * إنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى إليه فيعييني تطلبه * ولو قعدت أتاني لا يعنيني
وفد عروة هذا على عبد الملك في رجال من أهل المدينة فقال له عبد الملك : ألست القائل أسعى إليه الخ ؟ فما أراك الا سعيت فخرج عروة من عنده وسار على فوره إلى المدينة فلما وصل القوم افتقده ، فقيل : توجه منذ أيامه إلى المدينة ، فبعث إليه بألف دينار فلما أتاه الرسول ، قال : قل للأمير على ما قلت سعيت فأعياني ، وقعدت فأتاني .
قيل لابن سيرين : إنّ قوما يزعمون أنّ بإنشاد الشعر ينتقض الوضوء فأنشده :
أبيت إن عجوزا جئت أخطبها * عرقوبها مثل شهر الصوم في الطول
وقام فصلّى .
كان إبراهيم الخواص لا يقيم في بلد أكثر من أربعين يوما .
وكان السري السقطي يقول : للصوفية إذا خرج الشتاء قد خرج آذار . وأورقت الأشجار ،