تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
من الحياة ، لأنه إن كان محسنا فاللّه تعالى يقول :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » وإن كان مسيئا فاللّه يقول :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
« 2 » . قال بعض الفلاسفة : لا يكمل الإنسان حد الانسانية الا بالموت ، قال بعض الشعراء :
جزى اللّه عنا الموت خير جزائه * أبرّ بنا من كل بر وأرأف
يعجل تخليص النفوس من الأذى * ويدني من الدار التي هي أشرف

وقال أبو العتاهية

المرء يأمل أن يعيش * وطول عمر قد يضره
تفنى بشاشته ويبقى * بعد حلو العيش مره
وتخونه الأيام حتى * لا يرى شيئا يسره
روى في الخلاصة عند ذكر صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن « ع » ما ذئبان ضاريان في غنم غاب عنها رعاؤها بأضر في دين المسلم من حب الرئاسة . من كلام بعض الواعظين : إنّ إبليس إنما ينكد مجاهدات العابدين ، ويكدر صفاء أحوال العارفين ، لأنه يراهم يرفلون في خلع كانت عليه ، ويتبخترون بولاية كانت إليه ، ومعلوم أنّ كلّ من عزل عن ولاية عادى من استبدل به عنه ، غيرة على الولاية وحسرة على أبواب الرعاية . من كلام بعض العارفين لا يكن تأخير العطاء مع الإلحاح في الدعاء ، موجبا ليأسك ، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك ، لا فيما تختاره أنت لنفسك ، وفي الوقت الذي يريده لا في الوقت الذي تريده . ومن كلامهم لا تتعدّ همتك إلى غيره ، فالكريم المطلق لا تتحظاه الآمال . من أثبت لنفسه تواضعا ، فهو المتكبر حقا ، إذ ليس التواضع الا عن رفعة ، فمتى أثبتّ لنفسك تواضعا فأنت من المتكبرين . ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع ، ولكنّ المتواضع هو الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع .
هامش
( 1 ) الشورى الآية ( 43 ) . ( 2 ) آل عمران الآية ( 271 ) .