إذا ما أردت ورود المواهب عليك ، فصحح الفقر إليه
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
« 1 » .
سئل جعفر بن محمد الصادق « ع » عن قوله تعالى :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
فقال : هو توبيخ لابن ثماني عشر سنة .
من مناجاة الحق تعالى لموسى على نبينا و « ع » : يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته .
لا تنظر في عبادتك إلى غناه عنها ، فإنه تعالى لو نظر إلى ذلك لم يطلبها منك بل نظر إلى حاجتك إليها ، وكمالك بها ، فانظر إلى ما نظره لك ، واجتهد في تصحيحه بالاعتماد على غناه ، فإن لم تراع ذلك ، غيرت المقام ، وأفسدت النظام .
من كلام بعض العارفين اضطر كلّ ناظر بعقله إلى تحقق سبق الوجود على العدم إذ كل موجود يشهد بذلك ، ولو سبق العدم المطلق لاستحال وجود موجود ، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن شعر :
وفي كلّ شيء له آية * تدل على أنه واحد
لا ريب أنّ اللّذة العقلية أتم وأعظم من الحسية بما لا يتناهى ، والترقي إلى اللّه سبحانه بالأعمال الحميدة والأخلاق المجيدة ولذة مناجاته السعيدة من أفضل الكمالات وأعظم اللذات .
فمن العجب كيف جعل الحق تعالى على طاعاته وما يقرب إليه جزاء ؟ ! فإنّ الدال على الهدى فضلا عن الموفق والممد على فعله أولى بأن يكون له الجزاء لكن بسطة جوده وسعة رحمته اقتضى الأمرين معا ، قال اللّه تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
« 2 » فانظر كيف أفاد إحسانا وسماه جزاء واقض حق العجب من دقائق ذلك واشكر من سلك بك هذه المسالك .
زهد العامة هو الزهد الظاهري في الدنيا ، وزهد الخاصة أن لا ترى الدنيا شيئا يزهد فيه ، فيتساوى عندك الفقر والغنى ، ولا يتفاوت الحال عندك في الثوبين والطعامين كما قال أمير المؤمنين عليّ صلوات اللّه عليه : لا يكمل إيمان المرء حتى لا يبالي أي ثوبيه لبس وأي طعاميه أكل ، وإليه الإشارة في التنزيل بقوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 3 » .
من كلام أمير المؤمنين « ع » : العفو عن المصر لا عن المقر . قطيعة الجاهل تعدل صلة
هامش
( 1 ) التوبة الآية ( 60 ) .
( 2 ) الرحمن الآية ( 40 ) .
( 3 ) الحديد الآية ( 23 ) .