كل حيوان يتنفس باستنشاق الهواء ، فهو إنما يتنفس من أنفه فقط ، الا الانسان فإنه يتنفس من فمه وأنفه معا ، وسبب ذلك أنّ الانسان يحتاج إلى الكلام بتقطيع حروف مخرج بعضها الأنف ، فيحتاج إلى نفوذ الهواء فيه . وقد فتح بيطار فم فرس بآلة سدت منخريه فمات على المكان .
والانسان أضعف شما من سائر الحيوانات ، فهو يحتال على إدراك الرائحة بالتسخين تارة ، وبالحك وتصغير الأجزاء أخرى .
وعند أعلى الأنف منفذان دقيقان جدا ، ينفذان إلى داخل العينين بحذاء المؤق « 1 » ومنهما تنفذ الروائح الحادة إلى داخل العينين ، فلذلك يتضرر العينان برائحة الصنان « 2 » وتدمع عند شم مثل البصل ونحوه ، ومن هذين المنفذين تنفذ الفضول الغليظة التي في داخل العينين ، وهي التي تجهد عند الاندفاع بالدموع ، وإذا حدث لهذين المنفذين انسداد كما في العزب ، كثرت الفضول فكثرت أمراض العين لذلك .
ابن المعتز
دمعة كالؤلؤ الرّطب * على الخد الأسيل
هطلت في ساعة البين * من الطرف الكحيل
إنما يفتضح العاشق * في وقت الرحيل
وللوزير المهلب لما نكب شعر
ألا موت يباع فأشتريه ؟ * فهذا العيش مالا أشتهيه
جزى اللّه المهيمن نفس حر * تصدّق بالوفاة على أخيه
إذا أبصرت قبرا قلت شوقا * ألا يا ليتني أمسيت فيه
السيد الرضي
اسيغ الغيط من نوب « 3 » اللّيالي * ولا يشعرن بالحنق المغيظ
هامش
( 1 ) المؤق : مجرى الدمع من العين : أي من طرفها مما يلي الأنف .
( 2 ) الصنان : رائحة الإبط المنتن .
( 3 ) نوب مصدر من ناب ينوب نوبا : أصابه نائبة أي حادثة .