صلي واسألي من شئت يخبرك أنني * على كلّ حال نعم مستودع السر
وما أنا ممن سار بالشعر ذكره * ولكنّ أشعاري يسير بها ذكري
وللشعر أتباع كثير ولم أكن * له تابعا في حال عسر ولا يسر
ولكنّ إحسان الخليفة جعفر * دعاني إلى ما قلت فيه من الشعر
فسار أمير الشمس في كل بلدة * وهبّ هبوب الريح في البر والبحر
ولو جل عن شكر الصنيعة منعم * لجل أمير المؤمنين عن الشكر
ومن قال إنّ البحر والقطر أشبها * نداه فقد أثنى على البحر والقطر
من التبيان قوله تعالى :
لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
« 1 » قدمهم في الوعد بالرزق على أولادهم لكون الخطاب مع الفقراء بدليل قوله من إملاق ، فكان رزق أنفسهم أهم بخلاف قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
« 2 » فإن المخاطبين أغنياء بدليل قوله خشية إملاق .
في الحديث إنّ رجلا أتى النبي « ص » بهدية ، فذهب يلتمس وعاء يفرغها فيه فلم يجد ، فقال له رسول اللّه : فرغها في الأرض ثم أكل صلوات اللّه عليه وآله منها ، وقال آكل كما يأكل العبد وأشرب كما يشرب العبد .
لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ، ما سقى كافرا منها شربة ماء .
وملخص من كتاب الصبر والشكر من الإحياء قيامتان : القيامة الكبرى ، وهو يوم الحشر ويوم الجزاء ، والقيامة الصغرى وهي حالة الموت ، وإليها الإشارة بقول صاحب الشرع من مات فقد قامت قيامته ، وفي هذه القيامة يكون الإنسان وحده ، وعندها يقال له لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وأما في القيامة الكبرى الجامعة لأصناف الخلائق ، فلا يكون وحده ، وأهوال القيامة الصغرى تحاكي وتماثل أهوال القيامة الكبرى الا أنّ أهوال الصغرى تخصك وحدك ، وأهوال الكبرى تعم الخلق أجمعين .
وقد تعلم أنك أرضى مخلوق من التراب ، وحظك الخالص من التراب بدنك خاصة ، وأما بدن غيرك فليس حظك ، والذي يخصك من زلزلة الأرض زلزلة بدنك فقط الذي هو أرضك ، فإذا هدمت بالموت أركان بدنك ، فقد زلزلت الأرض زلزالها ، ولما كانت عظامك جبال أرضك ، ورأسك سماء أرضك ، وقلبك شمس أرضك ، وسمعك وبصرك ، وسائر
هامش
( 1 ) الأنعام الآية ( 152 ) .
( 2 ) الأسرى الآية ( 33 ) .