روى قيس بن حازم أنّ رجلا أتى النبي « ص » فلما حضر أصابته دهشة ورعدة فقال النبي « ص » هوّن عليك ، فإنّما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد ، وإنما قال ذلك : حسما لمواد الكبر ، وقطعا لذرائع الإعجاب ، وكسرا لأشر الأنفس ، وتذليل لسطوات الاستعلاء .
ودخل عليه عمر بن الخطاب فوجده على حصير قد أثر في جنبه فكلمه في ذلك فقال صلوات اللّه عليه وآله : مهلا يا عمر أتظنها كسروية ؟ يريد « ص » أنها نبوة لا ملك .
وفي الحديث إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب مسح إبليس على وجهه وقال بأبي وجه لا يفلح .
في بعض التفاسير في قوله :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
« 1 » أنها أعمال كانوا يرونها حسنات فبدت لهم يوم القيامة سيئات .
عليّ بن الجهم يمدح المتوكل :
عيون المهابين الرصافة والجسر * جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
أعدن لي الشوق القديم ولم أكن * سلوت ولكن زدن جمرا على جمر
سلمن وأسلمن القلوب كأنما * تشك بأطراف المثقفة السمر
خليلي ما أحلى الهوى وأمرّه * وأعرفني بالحلو منه وبالمر
كفى بالهوى شغلا وبالشيب زاجرا * لو انّ الهوى مما ينهنه بالزجر
بما بيننا من حرمة هل علمتما * أرق من الشكوى وأقسى من الهجر
وأفضح من عين المحب لسره * ولا سيما إن أطلقت عبرة تجري
وما أنس بالأشياء لا أنس قولها * لجارتها ما أولع الحب بالحر
فقالت لها الأخرى فما لصديقنا * معنى وهل في قتله لك من عذر ؟
فقالت أذود الناس عنه وقلما * يطيب الهوى الا لمنهتك الستر
وأيقنتا أنّي سمعت فقالتا * من الطارق المصغي إلينا وما تدري
فقلت فتى إن شئتما كتم الهوى * والا فخلاع الأعنة والعذر
على أنه يشكو ظلوما وبخلها * عليه بتسليم البشاشة والبشر
فقالت هجيئا قلت قد كان بعض ما * ذكرت لعلّ الشر يدفع بالشر
فقالت كأني بالقوافي سوائرا * يردن بنا مصرا ويصدرن عن مصر
فقلت أسأت الظنّ بي لست شاعرا * وإن كان أحيانا يجيش به صدري
هامش
( 1 ) الزمر الآية ( 48 ) .