تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قول من قال : لم أبالغ في اختصار لفظه تقريبا لتعاطيه بقوله أي تركت المبالغة كما وقع في المطول وغيره . تأمل . في إجراء الماء من القنوات ومعرفة الموضع الذي يسير فيه على وجه الأرض تقف على رأس البئر الأول وتضع العضادة على خط المشرق والمغرب ويأخذ شخص قصبة يساوي طولها وعمقه ، ويبعد عنك في الجهة التي تريد سوق الماء إليها ناصبا للقصبة إلى أن ترى رأسها من ثقبتي العضادة ، فهناك ، يجري المياه على وجه الأرض وإن بعدت المسافة بحيث لا ترى رأس القصبة فاشعل في رأسها سراجا واعمل ما قلناه ليلا . ولوزن الأرض طرق عديدة أشهرها ما أورده صاحب النهاية وعسانا نذكره في هذا المجلد من الكشكول . يوم العدل على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم . سئل بعض الحكماء ما الزهد ؟ فقال : هو أن لا تطلب المفقود حتى تفقد الموجود . من كتاب أنيس العقلاء كان من عادة ملوك الفرس أنه إذا غضب أحدهم على عالم حبسه مع جاهل . ومن كلام بعض الحكماء دولة الجاهل عبرة العاقل . روى عطاء عن جابر قال كان رجل في بني إسرائيل له حمار فقال : يا رب لو كان لك حمار لعلفته مع حماري فهمّ به نبي من أنبياء ذلك العصر فأوحى سبحانه إليه إنّما أتيت كل إنسان على قدر عقله . القرابة أحوج إلى المودة من المودة إلى القرابة . في تقلب الأحوال تعلم جواهر الرجال . روى محمد بن علي الباقر « ع » عن أبيه عن أبيه عن أبيه أمير المؤمنين « ع » قال : كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه سبحانه وتعالى فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به ، أما الأمان الذي رفع : فهو رسول اللّه ، وأما الأمان الباقي فالاستغفار قال اللّه جل من قائل :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 1 » . قال صاحب نهج البلاغة : وهذا هن محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط قالت امرأة أيوب له وقد اشتد به الحال : هلا دعوت اللّه تعالى ليشفيك مما أنت به فقد طالت عليك ، فقال لها : ويحك لقد كنا في النعماء سبعين سنة ، فهلمي نصبر على الضراء
هامش
( 1 ) الأنفال الآية ( 33 ) .
الكشكول — صفحة 257 | الشيخ البهائي العاملي / محمد الكرمي