[ ال ] فصل [ الخامس ] [ أقسام تأليف الألف بين الحروف ]
الألف - لمّا كانت الألفة مشتقّة منه - ألّف بين الحروف ، فألّف بين بعض بذاته ، كالألف « 1 » بين الباءات ، فإنّها كلّها ألفات مسبوطة فكلّ منها عين الآخر ، وألّف بين بعض بصورة لفظه كقولك : الحاء والخاء ظهر في آخرهما ، فهذه عين هذه كتابة وصورة ، وما بقي الفرق إلّا في التّلفظ ، بل ألّف « 2 » بين الجميع بصورته وذاته ، لما سبق أنّ كلّ حرف ألف ، وأنّ الألف موجود في هجاء كلّ حرف ، كذلك الحقّ سبحانه وتعالى يقول :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
« 3 »
،
ما كان يمكنك يا محمّد ، ويجوز أن يكون الخطاب لكلّ مستمع أن تؤلّف بإنفاق ما في الأرض جميعا بين قلوبهم ، ولكنّ الحقّ سبحانه وتعالى « 4 » بكماله وقوّته ألّف بين أجسامهم وذواتهم وصفاتهم ، ألّف بين طائفة بذاته ، وألّف بين طائفة بصفاته ، وألّف بين طائفة بأفعاله وهيئاته ، بل ألّف بين الجميع بذاته وجميع صفاته .
شعر :
هذا الوجود وإن تعدّد ظاهرا * وحياتكم ما فيه إلّا أنتم
هامش
( 1 ) - المخطوطة : كالألفة .
( 2 ) - المخطوطة : بل الألف .
( 3 ) - سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 63 ، ( م ق ط ) .
( 4 ) - المطبوعة - سبحانه وتعالى .