[ الفرق بين الجمادات والأنعام وبين الإنسان ]
وانظر كيف الألف موجود بكماله « 1 » في كتابة صورة كلّ حرف من هذه الأحرف بكماله ، كذلك الجمادات والأنعام إذا رجع « 2 » كلّ إلى ربّه في يوم القيامة يصير فناء محضا ، لا باقي منها إلّا هو في هويّته ، ليس له فيهم نظر ، بخلاف الإنسان فإنّه إذا رجع إلى ربّه سبحانه وتعالى لا يبقى إلّا هو في هويّته ، ولا بدّ من نظره « 3 » إلى المرتبة المسمّاة بالإنسان منه ، لانتفاء الجهل ولحصول اللّذّة وتمام الكرامة له مع انعدام كلّ ما سوى اللّه تعالى منه « 4 » ، بخلاف الجمادات فإنّ اللّه يفنيها ويعدم « 5 » أجسادها وذواتها ، لأنّه ما جعل لها وجودا « 6 » تامّا في العالم ، بل كان هو الظّاهر فيها ، ولم يجعل لها ملكيّة وجود ، كما ترى الألف في الخمسة أحرف كيف ظهر بنفسه منفردا على صورته وهيئته ، غير ملتصق بحرف من الحروف ، وهذا محلّ عدم الدّعوى للجمادات بالوجود ، لأنّه لا « 7 » تمام لوجود نفس الحرف « 8 » إلّا بالتصاقه بالألف ولو في الهجاء ، إذ هو عين حياتها ، لأنّ حياة الألف هي السّارية في أجساد الحروف ، ولولا ذلك لما كانت للحروف معاني ، فما التصقت « 9 » به لا « 10 » في الهجاء ولا في الخطّ ، فهي بريئة من دعوى الوجود ، وأمّا باقي الحروف فقد ملكوا الوجود كما ملك الحقّ
هامش
( 1 ) - المخطوطة : فأسقطت المخطوطة : بكماله .
( 2 ) - المطبوعة والحجرية : حشر .
( 3 ) - المطبوعة والحجرية : نظرة .
( 4 ) - المطبوعة والحجرية - منه .
( 5 ) - المخطوطة : فيعدم .
( 6 ) - المخطوطة : موجودا .
( 7 ) - المخطوطة : لأن تمام .
( 8 ) - المخطوطة : الحروف .
( 9 ) - المخطوطة : فما التصق .
( 10 ) - المطبوعة : إلّا .