فلمّا تحقّق الباء بهذا القدر من الفناء أخذه الألف إلى نفسه ، وأبقاه في محلّه ، واندرج الألف فيه ، ولهذا طوّلت باء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لتكون دليلا على الألف المندرج فيها ، فهي في المعنى خليفة عن الألف ، وفي الصّورة مطوّلة على هيئة الألف ، فحصل لها من الألف الهيئة والمعنى ، ووقعت في الكلام محلّ الألف ، ولا يعرف في كلام العرب باء تقوم مقام الألف إلّا باء بسم اللّه ، فانظر هذا الباء كيف أنشد حادي حاله لجمال جماله .
وغنّى لي منى قلبي * فغنّيت كما غنّا
فكنّا حيث ما كانوا * وكانوا حيث ما كنّا
وأيضا :
رقّ الزّجاج ورقّت الخمر * فتشابها فتشاكل الأمر
فكأنّما خمر ولا قدح * وكأنّما قدح ولا خمر « 1 »
والألف « 2 » في نفسه مشتقّ من الألفة ، بل على الحقيقة الألفة مشتقّة من الألف ، ألا ترى إلى اختلاف الصرفيّين في المصدر : هل اشتقّ من الفعل أم الفعل اشتقّ منه ؟ ، فلذا ائتلف الألف بالباء ، لأنّ الباء لزم مقام نفسه من الأدب تحته فتلاشى تلاشى الظّلّ تحت الشّخص ، فرقّاه « 3 » الألف من عين الجود مقام نفسه ، لأنّ مقام الألف التّصوّر بصورة كلّ حرف ، إذ الباء ألف مبسوطة ، والجيم ألف معوّج الطّرفين ، والدّالّ والرّاء ألف منحني الوسط ، والسّين « 4 » أربع ألفات ،
هامش
( 1 ) - المطبوعة والحجرية : من قوله : وأيضا ساقطة .
( 2 ) - المطبوعة والحجرية : فالألف .
( 3 ) - المطبوعة والحجرية : فوفّاه .
( 4 ) - المطبوعة والحجرية : والشّين .