عينك ، ألا ترى أنّ النّقطة من حيث هي نقطة « 1 » لا من حيث هي جرم جزئي لا تتعدّد ولا تتجزّأ ، بحيث يأخذ كلّ شخص من أشخاصه جزءا من أجزائه ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، فوجدت « 2 » النّقطة في عين التّعداد بقوّة أحديّتها الغير المنقسم .
واعلم أنّ النّقطة على الحقيقة لا تنضبط بالبصر ، لأنّ كلّ ما أبرزته في عالم التّجسيم يمكنه التّقسم ، فالنّقطة « 3 » المشهودة الآن عبارة عن حقيقتها ، وحدّ حقيقتها جوهر فرد لا يتجزّء ، فأمّا إذا أبرزته من غيب الوهم على لسان القلم « 4 » إلى عالم شهادة لوح الأكوان ازداد حكما في نفسه ذاتيّا غير منسوب إليه في حدّه ، وهو التّقسّم « 5 » ، لأنّه قلّ ما يوجد بل لا يوجد « 6 » في عالم الأكوان - ممّا يقع عليه إدراك الحواسّ - جوهر فرد لا ينقسم ، فلمّا برز هذا الجوهر تحت هذا الحرف انقسم على أنّه غير مقسوم ، فهذا محلّ تشبيه « 7 » الحقّ وما ورد فيه بالنّصّ من اليدين والوجه ،
[ الاستشهاد على التشبيه رغم تنزيهه برواية : ( رأيت ربي في صورة شاب أمرد ) . ]
وفي « 8 » حديث الرّفرف كما قال عكرمة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « 9 » « رأيت ربّي في صورة شابّ أمرد ، وعليه حلّة من ذهب ، وعلى رأسه تاج من ذهب ، « 10 » وفي رجليه نعلان من ذهب . » ، فهو اللّه تعالى يتجلّى لنا بحقّه في صورة الشّابّ وغيره .
هامش
( 1 ) - المخطوطة : من حيث هي نقطة .
( 2 ) - المخطوطة : وجدت .
( 3 ) - المخطوطة : بالنقطة .
( 4 ) - المخطوطة : العلم .
( 5 ) - المخطوطة : فهو التقسيم .
( 6 ) - المخطوطة : بل لا يوجد .
( 7 ) - المخطوطة : نسبة .
( 8 ) - المخطوطة : و .
( 9 ) - المخطوطة : ساقطة من : كما قال .
( 10 ) - المخطوطة : ساقطة من قوله : وعليه حلة .