بين التّعريقتين سمك ، فهذا فيه ثلاثة أبعاد ، ولا بدّ في كلّ حرف غير الألف أن يكون فيه بعدان أو ثلاثة ، فالألف أقرب إلى النّقطة ، لأنّ النّقطة لا بعد لها ، فنسبة الألف بين الأحرف المهملة نسبة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين الأنبياء والورثة الكمّل ، فلهذا قدّم الألف على بقية « 1 » الحروف ، فافهم وتأمّل .
فمن الحروف ما تكون نقطته « 2 » فوقه ويكون هو تحتها ، وهو مقام : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله » .
ومن الحروف ما تكون النّقطة تحته ويكون هو فوقها « 3 » وهو مقام : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه بعده » .
ومن الحروف ما تكون النّقطة في وسطه كالنّقطة البيضاء في قلب الميم والواو وأمثالهما « 4 » ، فإنّه محلّ : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه فيه » ، ولهذا تجوّف ، لأنّه ظهر في جوفه شيء غيره ، فدائرة رأس الميم محلّ : « ما رأيت شيئا » ، ونقطته البيضاء محلّ : « إلّا ورأيت اللّه فيه » ، والألف محلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
« 5 » ، قيل في معنى « إنّما » بمنزلة ما وإلا « 6 » ، وتقديره : إنّ الّذين يبايعونك ما يبايعون إلّا اللّه ، ومن المعلوم أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه « 7 » وسلّم بويع فشهد اللّه لنفسه ما « 8 » بويع إلّا اللّه ، فكأنّه يقول : ما أنت عبد بويعت
هامش
( 1 ) - المطبوعة : سائر .
( 2 ) - المخطوطة : نقطة .
( 3 ) - المخطوطة : ويكون هو فوقها .
( 4 ) - المطبوعة : وأمثالها .
( 5 ) - سورة الفتح ( 48 ) : الآية 10 ، ( م ق ط ) .
( 6 ) - المخطوطة : وإلا .
( 7 ) - المطبوعة : وآله .
( 8 ) - المطبوعة : إنّما .