[ الفصل الأول ]
[ النقطة أول كل سورة من القرآن ]
واعلم أنّ النّقطة الّتي تحت الباء أوّل كلّ سورة من كتاب اللّه تعالى ، لأنّ الحرف مركّب من النّقطة ، ولأنّ لكلّ سورة حرفا « 1 » هو أوّلها ، ولكلّ حرف نقطة هي أوّله ، فلزم من هذا أنّ النّقطة أوّل كلّ سورة من كتاب اللّه تعالى .
ولمّا كانت النّقطة كما ذكر « 2 » ، وكانت النّسبة بينها وبين الباء تامّة كاملة - لما سيأتي بيانه - كان الباء في أوّل كلّ سورة ، للزوم البسملة في جميع السّور حتّى سورة براءة ، فإنّ الباء أوّل حرف فيها ، فلزم من هذا أنّ كلّ القرآن في كلّ سورة من كتاب اللّه تعالى ، كما « 3 » سبق من الحديث : « أنّ كلّ القرآن في الفاتحة ، وهي في البسملة ، وهي في الباء ، وهي في النّقطة » ، فكذلك الحقّ سبحانه وتعالى مع كلّ أحد بكماله ، لا يتجزّأ ولا يتبعّض ،
[ النقطة إشارة إلى الذات ]
فالنّقطة إشارة إلى ذات اللّه تعالى الغائب خلف سرادق كنزيّته في ظهوره لخلقه ، ألا تراك ترى النّقطة ولا تحسن تقرأها البتّة لصموتها وتنزّهها عن التّقييد بمخرج دون مخرج ، إذ هي نفس الحروف الخارجة من جميع المخارج ، فتنبّه « 4 » لما تقابله من هويّة غيب الأحديّة وتقرأ النّقطة باعتبار ، ألا ترى « 5 » تقول في التّاء المثنّاة إذا زدت عليها نقطة ثاء مثلّثة ، فما قرأت إلّا النّقطة ، لأنّ الباء والتّاء والثّاء « 6 » المثنّاة
هامش
( 1 ) - المطبوعة والحجرية : ولا بدّ لكلّ سورة من حرف .
( 2 ) - المطبوعة والحجرية : ذكرنا .
( 3 ) - المطبوعة والحجرية : لما .
( 4 ) - المطبوعة والحجرية : فتنتبه .
( 5 ) - المطبوعة والحجرية : باعتبار الاشتراك .
( 6 ) - المطبوعة والحجرية - الثاء .