والمثلّثة لا تقرأ ، إذ صورتها واحدة ولا تقرأ إلّا نقطتها ، فلو كانت تقرأ في نفسها لكانت هيئة كلّ واحدة غير هيئة الأخرى ،
[ تميز الحروف بالنقطة ]
وبالنّقطة تميّزت « 1 » ، فما قرئ من « 2 » الأحرف إلّا النّقطة ، وكذلك ما عرف في الخلق إلّا اللّه ، فكلّما « 3 » عرفته من الخلق إنّما عرفته من اللّه تعالى « 4 » ، بيد أنّ النّقطة في بعض الأحرف أشدّ ظهورا منها في بعضها ، فتظهر في بعض زائدة عليها ، يكون تكميل ذلك الحرف بها كالحروف المعجمة ، فإنّ تكميلها بها ، وتظهر في بعض عينها كالألف والحروف المهملة ، لأنّه مركّب من النّقطة ، ولهذا كان الألف أشرف من الباء ، لظهور النّقطة في عينه ، وما ظهرت النّقطة في الباء إلّا على حسب « 5 » ميله على وجه الإتّحاد ، لأنّ نقطة الحرف من تمام الحرف ، فهو متّحد بالحرف ، والاتّحاد يشعر بالقربة « 6 » الغيريّة ، وهو ذاك الفصل الّذي تراه بين الحرف وبين النّقطة ،
[ الألف ]
والألف مقامه مقام الواحد بنفسه ، ولهذا كان الألف ظاهرا بنفسه في كلّ حرف كما تقول أنّ الباء ألف مبسوطة ، والجيم ألف معوّجة الطّرفين ، والدّالّ ألف منحنيّ الوسط ، والألف في مقام النّقطة ، لتركيب كلّ حرف منها ، وكلّ حرف مركّب من النّقطة ، فالنّقطة لكلّ حرف كالجوهر البسيط ، والحرف كالجسم المركّب ، فقام « 7 » الألف بجسميّته « 8 » مقام النّقطة لتركيب « 9 » الأحرف منها ، كما
هامش
( 1 ) - المخطوطة : وبالنقطة تميزت .
( 2 ) - المطبوعة والحجرية : في .
( 3 ) - المخطوطة : فكما .
( 4 ) - المطبوعة والحجرية - تعالى .
( 5 ) - المخطوطة : حسب .
( 6 ) - المخطوطة : بالقربة .
( 7 ) - الحجرية : فما قام ، المطبوعة : فمقام .
( 8 ) - المطبوعة والحجرية : بجسمه .
( 9 ) - الحجرية : فتركيب ، المطبوعة - ف