وقد نوقشت الرواية سندا عند الشيعة والسنة ويمكن تصحيح سندها بإحدى الطرق التالية :
1 - دعوى الشيخ المفيد بعد نقله الرواية بلسان « وروي » أنها وردت في أكثر الروايات بلفظ « أفضل من أنبياء بني إسرائيل » فإن هذا الذيل يدل على ورود الرواية كثيرا بحيث قد يستفاد منه دعوى الإستفاضة الروائية عند الشيخ المفيد ، وهذا النوع من التعبير دليل على أن الرواية ثابتة عند القائل ، كما هو الواضح للخبير بكلمات القدماء ومفادها فإنهم إذا شهدوا بكثرة الرواية عن مفاد فهذه الشهادة تعادل تبنيهم للرواية فيعامل معها معاملة مراسيل الصدوق وهي قبول الرواية سندا لتبني الصدوق لها كما إذا قال : قال رسول اللّه ( ص ) .
أضف إلى ذلك عدم عثورنا على النص الذي أشار إليه المفيد وهو : « أفضل من علماء بني إسرائيل » مما يدل على ضياع هذا النمط من الروايات التي وصلت إلى المفيد ولم تصل إلينا ، فكذلك الروايات التي جاء فيها « كأنبياء بني إسرائيل » إذ صار من الواضح أن كل تلك الروايات أيضا لم تصل إلينا .
2 - تبني العلامة الحلي للرواية في تحرير الأحكام والألفين ، فبالرغم من الفاصل الزمني الكثير بين العلامة والرواية مما سبب الإستشكال في كون الشهادة عن حس إلا أن الاطمئنان بوصول كل الروايات التي لم تصل إلى الواقعين في الأعصار المتقدمة على العلامة الحلي إليه يملأ ثغرة عدم الحس ، فالملابسات العصرية والذاتية للعلامة الحلي تجعل شهادته ملحقة بالحس رغم حدسيتها .
3 - ما ورد في رجال الكشي 1 / 19 عن نصر بن الصباح البلخي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن بزيع عن أبي الجارود قال : قلت للإصبغ بن نباتة : ما كان منزلة هذا الرجل فيكم ؟
قال : ما أرى ما تقول إلا أن سيوفنا كانت على عوائقنا ، فمن أومى إلينا ضربناه بها ، وكان يقول لنا : تشرطوا تشرطوا فو اللّه ما اشتراطكم لذهب ولا فضة ، وما اشتراطكم إلا للموت ، إن قوما قبلكم تشارطوا نبيهم فما مات أحد منهم حتى كان نبي قومه ، أو نبي قريته ، أو نبي نفسه ، وإنكم بمنزلتهم غير أنكم لستم بأنبياء .
ويمكن تصحيح نصر بن الصباح البلخي بأنه أحد أصحاب الجرح والتعديل لدى الكشي ويظهر من كتابه اعتماده عليه في جرح الرواة مما يدل على وثاقته عنده وإلا لم يعتمد على جرحه .
وأما أبو الجارود فبالرغم من ورود بعض الأخبار الجارحة بشأنه إلا أن المحقق الخوئي ره وثقه في معجم رجاله 8 / 337 بعد تضعيفه للروايات الجارحة اعتمادا على توثيق الشيخ المفيد له ووقوعه في أسانيد تفسير علي بن إبراهيم القمي .
وباقي الرواة وهم : أحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن سعيد وإسماعيل بن بزيع من الثقاة .
وقد اتضح بهذا العرض ثبوت مفاد رواية « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » لدى الشيعة وفقا لأساليب البحث الرجالي .
« نحن الآخرون الأولون »
رواه أحمد بن حنبل في مسنده 2 / 274 بسنده عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و [ آله ] وسلم :
نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ، نحن أول الناس دخولا الجنة بيد أنهم أوتو الكتاب من قبلنا وأوتيناه من