والصحيح أنه لا ضير في أمثال هذه الروايات إذا درسنا مادة النور دراسة لغوية صحيحة بعيدة عن كل التعسفات وهذا ما غفل عنه أكثر الباحثين بمختلف إتجاهاتهم الفكرية ، وقد قام شيخنا العلامة المصطفوي قدس اللّه سره بهذه الدراسة في كتابه الفذ : التحقيق في كلمات القرآن الكريم 12 / 314 - 324 فراجعه .
« سبقت رحمتي غضبي »
رواه الشيخ الأقدم الكليني في الكافي 1 / 433 بسنده عن علي بن أبي حمزة عن الإمام الصادق عليه السلام ، سأله أبو بصير وأنا حاضر : جعلت فداك كم عرج برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ؟ فقال : مرتين فأوقفه جبرئيل موقفا فقال له : مكانك يا محمد ! فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي ، إن ربك يصلي فقال : يا جبرئيل وكيف يصلي ؟ قال : يقول : سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح ، سبقت رحمتي غضبي ، فقال : اللهم عفوك عفوك قال : وكان كما قال اللّه :
« قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
الحديث ، وروى في 8 / 145 بسنده عن سلام بن المستنير عن الإمام الباقر عليه السلام : إن اللّه عز وجل . . خلق الرحمة قبل الغضب .
وروى العياشي في تفسيره 129 في حديث مفصل عن أبي عبيدة الحذاء عن الإمام الباقر عليه السلام قال سمعته يقول : وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين عليه السلام قال حدثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن جبرئيل عليه السلام حدثه أن يونس بن متى عليه السلام بعثه اللّه إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة إلى أن يقول عن اللّه تعالى : وأنا الحكم العدل سبقت رحمتي غضبي الحديث ، وروى أيضا في تفسيره 1 / 35 ، عن العطاء عن الإمام الباقر عن آبائه عن النبي صلى اللّه عليه وآله : قال اللّه يا آدم . . خلقت رحمتي قبل غضبي .
وقال الفاضل المجلسي في البحار 42 / 52 : وجدت في بعض الكتب روى الأصبغ بن نباتة قال : كنت يوما مع مولانا أمير المؤمنين عليه السلام إذ دخل عليه نفر من أصحابه منهم أبو موسى الأشعري وعبد اللّه بن مسعود وأنس بن مالك وأبو هريرة والمغيرة بن شعبة وحذيفة بن اليمان وغيرهم فقالوا : يا أمير المؤمنين أرنا شيئا من معجزاتك التي خصّك بها اللّه ، فقال عليه السلام : ما أنتم وذلك وما سؤالكم عما لا ترضون به ؟ واللّه تعالى يقول : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني إني لا أعذب أحدا من خلقي إلا بحجة وبرهان وعلم وبيان لأن رحمتي سبقت غضبي الحديث .
وتجد نفس المضمون في كثير من الأدعية المأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام .
ورواه مسلم في صحيحه 4 / 2106 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 3 / 34 ، وأبو يعلي في مسنده 6 / 5 كلهم عن أبي هريرة .
وروي بنحو آخر وهو : إن اللّه لما قضى الخلق كتب عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي ، رواه البخاري في صحيحه 6 / 2700 و 3 / 1167 ، ورواه مسلم في صحيحه 4 / 2107 ، والترمذي في سننه 5 / 549 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 3 / 73 كلهم عن أبي هريرة .