تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وسلم - وأن تلك الأغصان وما ظهر متفرغ من أحدية ذاته ، فاصل شجرته هو الممد لكل من الأغصان المتفرعة من الشجرة ، ولكل نبي شرب من تلك الشجرة ، فكلما جاء أبان نبي من الأنبياء ناداه منادي الحقيقة من جانب شجرة نفسه ، ليعطيه ما هو له من الله بواسطته . وأيضا فان التشبيه بالشجرة المضافة إلى الألف المفسر بالاسم الله لائق بذات الإنسان ، لما علمت أنه ورد : « خلق آدم على صورة الرحمن » والرحمن هو الله ، ووجه الإنسان على كتب صورة [ كتب على صورة ] اسم الله ، فالألف إشارة إلى إذنه ، وكذلك مشابهته في يده ، فالخنصر كالألف ، واللام الأولى كالبنصر ، والثانية كالوسطى ، والهاء كالسبابة والإبهام إذا جمع رأس السبابة برأس الإبهام ، وهكذا إذا تأملت وجدت الإنسان جميعه كذلك ، فإذا لا شك أن الإنسان شجرة فيها ما في العالم جميعا بأسره كالرقائق ، والدقائق ، والحقائق ، والقوى ، والأغصان ، والنبات الذي فيه كالشعر ، والحصا كالأسنان ، والخشب كالعظام ، كل ذلك يحويه الإنسان بأحدية ذاته ، وهو متفرق في جميع مجموع العالم ، ولا شك أن كل عالم له نسبة في الإنسان بما بينا فنسبة الإنسان من الإنسان من باب أولى ، وهي ذلك الإمداد الحقي من الشجرة المحمدية ، المعبر عنها بألف الوجود فافهم .

[ إخلع نعليك ]

وقوله : إخلع نعليك أي وصفك وذاتك ، يعني كانت تلك المناداة بهذا الكلام ، وهو اخلع نعلي وصفك من نقايص خلقك اللازم لوجودك ، وذاتك القائمة بها تلك النقائص . ووجه الشبه بصفات الإنسان وذاته بالنعلين لما علمت أن محل النعلين بين الرجل والأرض ، فهما - أي صفته ونفسه - يخلدان به إلى الأرض ، ويبعدانه من حقيقة السنة والفرض .