تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
آدم ، ذلك النور الأولي ، والسر السرمدي ، الموصوف بالأولية ، والمنعوت بالآخرية ، في كل حضرة قدسية ، أو مكانة أقدسية ، صورة المعاني ، وموجد الأواني ، بالنفس الروحاني ، في المجلى السبحاني ، الذي قال فيه مولاك : « لولاك لما خلقت الأفلاك » ، أسعد إن عرفت المشار إليه ، فأثبت فهمك إلى ما نهديك به عليه ، فاعلم أنه لما كان للكليم - عليه الصلاة والسلام - مخاطبات الأنس في حضرات القدس ، تجلت ذات الأحدية - وهي في عزتها المحمية - بما هو عين مراد موسى ، لكونه من أسعد السعداء ، وكان مراده في ظاهر أمره نارا لأهله ، فتجلى عليه الحق بما هو مراد له في الظاهر ، ليميل إلى ما طلبه بقصده ، ولينجز للقوم حق وعده ، وذلك لسعادة موسى - على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام - حيث تجلى له الحق في عين مراده ، فلو لم يقع التجلي في النار لكان موسى غير مقبل على ذلك ، لأن مقصوده ما هو أهم من ذلك ، إذ هو حق الوقت ، فجمع الله له طلبه إليه في عين ما هو معول عليه ، وذلك هو اللائح من نار السعادة إليه ، فلم يكن بخارج عن باطن موسى ، لأن الإنسان لا يهتدي إلى شيء بدون ما يكون لذلك الشيء موقع في باطنه ، وهو المحرك له على الطلب ، وليس ذلك الطلب من موسى إلا ما هو عين الله منه ، ولهذا قال : لما لاح نار السعادة للباء ( 1 ) وهو تجلي الذات الأحدية على شجرة نفسه ( 2 ) أي ذات موسى ، إذ ذاك وقت أبان ما أراده الله أن يظهره على يد موسى ، فأول ما كان ذلك الأمر من الحق إلقاء في باطن كليمه ، وهو شجرة ذاته ، فما أسرى بموسى في الحقيقة سوى ربه ، وقوله : سرى في ظلمة سرادق غيب ليله ( 3 ) المراد بالسرو انتباه العبد وتيقظه لما أراد به الرب جل وعلا ، ولما كان حق السرو أن يكون ليلا قال : في ظلمة سرادق غيب ليله عن أهله ( 4 ) فالمراد بالظلمة ظلمة الكون وهي شهود الأغيار ، والمراد بالسرادق - التي هي جمع سرادقة - الحجب الظلمانية ، وقوله : غيب ليله ( 5 ) المراد بغيب الليل هو ما بطن في باطن البطون ،
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 385 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي