تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وإن شئت قلت : أن العبد باق ، فصدقت أيضا باعتبار أن تلك اللطيفة إنما هي عوض الحق عن العبد فيما فني عنه .

[ فأخذ بزمامه بيد التوفيق ]

وقوله : فأخذ بزمامه بيد التوفيق ، فانبسط تحت نور الألف انبساط الظل ( 1 ) يعني لمّا كان ذلك المطلوب من العبد ، وهو ما تقدم ذكره من كونه أفنى ما سوى الله ، فأخذ الله بزمام ذلك العبد ، يعني قاده إلى الصراط المستقيم المعبر عنه بصراط الله ، ولهذا قال : بيد التوفيق فاليد كناية عن إرادته - تعالى - لذلك العبد أن يسلك الصراط المستقيم ، بالتوفيق الذي هو خلق قدرة الطاعة على الطاعة الموصلة من قريب ، وإلا فكل سالك طريق الله إنما سلكها بإرادته تعالى ، إذ لا يكون إلا ما يريده . والمراد من انبساط الباء تحت نور الألف قبولها امتثال أمره ، ومن جملة أمره أنه تكون منبسطة ليلقي إليها ما ذا عسى أن يلقي ، فتلقاه بالقبول لأنها حينئذ هو كما قال : « كنت سمعه وبصره » الحديث . وقوله : انبساط الظل إذ كل شيء ( 2 ) مثله يعني أن للظل الظاهر بين جرم الشمس والقائم لا يوجد بدون موجد ، وهو القائم الذي له ذلك الظل المنبسط . وقوله : إذ ظل كل مثله ( 3 ) المراد بالمثلية هنا ما يرى من علامات القبول من حيث ظهور النور المحمدي في قوابل الخلق ، فمن تابعه في كل من قوله وفعله وتقريره متابعة كاملة يرضاها ويحبها كان مثله ، وقد قال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » ولا يلزم من مثلية المتابع - اسم الفاعل - مثلية المتابع ، إذ لو لزم لكان التابع والمتبوع واحدا لا فرق بينهما ، والمثلية هنا إنما تفيد معنى ما أمرنا أن نتخذه
هامش
( 1 ) - سورة الحشر ( 59 ) : الآية 7 .