ونتبعه فيه ، كما قال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
وقد يكون له ما هو وراء ذلك ، وإنما آتاكم الرسول بقدر قوابلكم فافهم .
[ وبسط باء كل كتابة بقدر قائم ألفها ]
وقوله : وبسط باء كل كتابة بقدر قائم ألفها ( 1 ) يعني إن كلا له نصيب من الفيض المحمدي بقدر اتباعه للرسول - عليه الصلاة والسلام - .
قوله : فرأت نفسها ظلا لهذا القائم ( 2 ) أي ما ميز كل حقه من الشارع وعمل به .
وقوله : فعلمت ( 3 ) أي الباء أن قيامها به ( 4 ) أي بالألف ، والباء كل إنسان هنا ، والألف هو الرسول إلى كل إنسان وغيره ، وكون الباء تقع على الإنسان ومميزة أيضا ، لأنها عبارة عن النفس الكلية ، والنفس الكلية هي مظهر الأسماء الفعلية ، والعالم بأجمعه مظهر الأسماء الفعلية ، لكن اختصاصها من حيث الإطلاق بالإنسان [ من ، بين ، من بين ] المخلوقات وهو التكريم الإلهي ، فعلمت الباء حقيقة أن قيامها إنما هو بالألف ، إذ لا وجود للظل إلا بالشخص ، فالشخص هو الألف ، والظل هو الباء ، فحينئذ تحقق لها أي الباء قيامها ، وتحققها هذا من باب العقل ، إذ هو الحاكم الذي لا يحيف [ يخيف ] .
قوله : ونفت وهمية وجودها ( 5 ) أي من حيث ما أظهر لها العقل الحق وعرفها إن لم تهتد إلى السبيل البين فهي من الخاسرين .
فلمّا كان لها من السعادة ما كان إطاعته ، ونفت وهمية وجودها لنبيل شهودها في حضرة معبودها .
[ لأن الظل في نفسه ليس بشيء موجود تام ]
وقوله : لأن الظل في نفسه ليس بشيء موجود تام ( 6 ) يعني أن السعيد إذا أصعدته يد العناية الربانية ، وقربته من الحضرة الرحمانية تحقق أن وجوده ليس بشيء ، وإنما الوجود لله تعالى ، وإنه عدم العدم لا يكون شيئا ، ولهذا قال : إنما هو حيلولة الشجرة ( 7 ) يعني أن ذلك الشهود الأولي الذي كان يشهده العبد الخلقي إنما هو بوجود النفس