لأن الله لا يهدي إلا إليه ، فلمّا هدى الله موسى إليه ناداه ، ولهذا قال : نودي من جانب قائم شجرة الألف الذي هو اسم الله ( 1 ) يعني إن مناداة الحق - تعالى - لموسى كانت من جانب شجرة الألف .
والشجرة هنا كناية عن ذات واجب الوجود الذي الاسم الله واقع عليها ، لأنه اسم تحت حيطته جميع الكمالات الحقية والخلقية ، وليس لتلك الشجرة في سماع كلامهما جهة مخصوصة حاشا وكلا ، ومن ثم اشترط في سماع كلام الحق أن يكون لا من جهة ، ولو سمع من جهة لكان معينة دون جهة .
والمراد بجانب قائم شجرة الألف الذي هو الاسم الله محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - الذي لا يكون الوصول إلى شجرة الألف بدونه .
وإضافة الشجرة إلى الألف ، وتفسيره لذلك الألف بالاسم الله لما علمت أن الألف يشار به إلى الأحدية ، وليست الأحدية إلا الله تعالى .
ووجه الشبه بالشجرة لما علمت أن الشجرة أحدية ذانها واحدة ، وهي شامله الأمور [ للأمور ] ، خارجة عن قيد الاحصاء ، لما هي عليه من الأغصان والأوراق والثمار إلى غير ذلك .
فمثال تلك الأغصان :
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
« 1 » مثال ما هو مندمج من الأسماء والصفات فضلا عن الأثر والمؤثرات في الذات الأحدية ، إذ الأحدية عبارة عن مرتبة تضمحل فيها الأسماء والصفات .
ثم ظهور تلك الأغصان وما تنمو في الشجرة مثال ما ظهرت فيه الأحدية بذاتها من غير حلول ، فالكون كله شجرة ، وعلمت أن الشجرة محمد - صلى الله عليه و [ آله ]
هامش
( 1 ) - سورة النحل ( 16 ) : الآية 60 .