تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ثم قال رضي الله عنه : لما لاح نار السعادة للباء على شجرة نفسه ، سرى في ظلمة سرادق غيب ليله عن أهله ، ليقتبس نار النقطة ، أو يجد هدى في نفسه إلى نفسه نودي من جانب قائم شجرة الألف الذي هو اسم الله :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
أي وصفك وذاتك :
إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
« 1 » ، وأنت محل التشبيه والدنس ، ولا مقام لك في وادي تقديس النقطة إلا بخلع تشبيه ذاتك ودنس صفاتك ، حتى لا يبقى في القدس إلا التقديس ، فأخذ بزمامه بيد التوفيق ، فانبسط تحت نور الألف انبساط الظل ، إذ ظل كل شيء مثله ، وبسط باء كل كتابة بقدر قائم ألفها ، فرأت نفسها ظلا لهذا القائم ، فعلمت أن قيامها به ، إذ لا وجود للظل إلا بالشخص ، فتحقق لها قيامها ، ونفت وهمية وجودها ، لأن الظل بنفسه ليس بشيء موجود تام ، إنما هو حيلولة الشخص بين الجرم المستتر والأرض ، فوجود الظل لنفسه محال ، ولكن لا بد من وجود .

[ لما لاح نار السعادة على شجرة نفسه ]

قوله رضي الله عنه : لما لاح نار السعادة ( 1 ) الخ اعلم - هداك الله لمرضاته ، ووفقك لسبيل نجاته - أن نار سعادتك الأبدية ، المحرقة لأوصافك العبدية ، ما برز من غيب شجرة الأحدية ، وهو ظلها القائم ، المتفرع منه جميع العوالم ، والمسعد لمن شاء من بني
هامش
( 1 ) - سورة طه ( 20 ) : الآية 12 .