تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بالباء التصاق الشيء بنفسه فإذا لا التصاق وإلا من حيث المجاز وقوله ولما كان نظر النقطة ممدودا إلى الباء كان الباقي في كلام العرب مستعملا للاستعانة المراد بنظر النقطة إلى الباء هو تجلي الحق تعالى في كل آن بحيث لا يشغله شأن عن شأن وذلك هو حفظ الحق تعالى بعباده فالخلق مستعينون بالحق في كل آن كما قال تعالى في الفاتحة لما قسمها بينه وبين عبده في قسمه الذي بينه وبين عبده إياك نستعين فالخلق استعانتهم بالحق تعالى لا غير فقوله إياك نعبد يخاطب نفسه يعني هو العابد نفسه بما المظاهر المخلوقات إذ هو الفاعل بهم ومحركهم ومسكنهم فعبادتهم له عبادته لنفسه ولأن إيجاده إياهم إنما هو لإعطاء أسمائه وأوصافه حقها فما عبد إلا نفسه بهم ثم قال يخاطب حقه بلسان الخلق وإياك نستعين لأنه المراد بالخلق والحق فيخاطب نفسه إن شاء بلسان الحق ويسمعه بسمع لسان الخلق فلما علم أنه العابد نفسه بهم نبهنا على شهود ذلك فينا فقال وإياك نستعين لنبرأ من الحول والقوة والقدرة بصرف جميع ذلك إليه سبحانه وتعالى ولنلحظ ذلك منا وفينا ولا تغفل عنه فترقى من ذلك إلى معرفة واحديته فنحظى بتجلياته ويسعد بها من سبقت له السعادة فافهم . فهذا معنى كون الباء في الكلام للاستعانة ، فاستعانة الخلق بالحق أمر لازم بالضرورة ، لعجز الخلق وافتقاره لقوة الحق وغناه الذاتي ، فأورد المصنف - قدس سره - هذين المثالين وهما الالتصاق والاستعانة إشعارا لك أيها الواقف أن تعلم ما المراد بكون الباء ورودها في الكلام العربي للإلصاق والاستعانة إلا نبهناك عليه ودللناك عليهما ، وليست الباء إلا عبارة عن ذاتك وليس لذاتك قيام في الخارج إلا بنقطة الباء المعبر عنها بالذات الموجدة بتجليها الذاتي ما إذا أوجدته وبتجليها كما مر فيمن تجلت عليه أنه بغير حلول فتعلم حينئذ .