تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
« 1 » فلا هو هو ، يعني فلا عيسى هو ، ولا هو عيسى ، ونقط بنقطتين من تحت إشارة إلى ضمير المؤنث التي نشأ عنها وانفرد هذا الحرف بنقطتين نقطة له ونقطة لأمه فتدبر والله أعلم . فإن قلت : فما بال الحروف التي بين المرتبتين من كلام المعجم والمهمل ؟ ومنها ما أعجامه من تحت ؟ ومنها ما أعجامه من فوق ؟ ومن المثلث والمثنى ؟ . فالجواب : إن كشف هذا السر مما يخرجنا عما نحن بصدده ، وإلا فما ذلك إلا لحكم إلهية ، وأسرار ربانية ، أضربنا عن ذكرها صفحا ، ولكن سأختم لك بنكتة من تتمة ما مر ، وهو أنه لمّا كان النون آخر مرتبة من مراتب من ظهر في مظهر الباء كما تقدم ، فجاءت الهاء بعده كما كانت الألف قبله ، وجاءت الواو خاتمة للمظهر الحقي كما كانت الألف فاتحة ، وهي إذا تأملتها حلتها [ وجدتها ] تقرأ من آخرها كما تقرأ من أولها ، هكذا واو وهاء فهي أولها عين آخرها وآخرها عين أولها ، ووقعت مهملة كما وقعت الألف مهملة ولكن مظهرها أخيرا في عين صورة مظهرها أولا ، والأمر كذلك لأنها قبل تخليه بأوصافها وأسمائها كانت منقطعة في غيبوبة هويتها ، فلما انجلت وظهر سر إطلاقها بطن في عين ما ظهرت فيه . فإذا علمت ذلك فقوله في النظم : ولو كنت بي من نقطة الباء خفضة يشير إلى أن النقطة التي تحت الباء فيها إشارة إلى تواضع من حدث منه الأكوان كلها وهو نبينا محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - لربه عز وجل فوجب على كل من اتباعه أن يكون شكله تحت تلك النقطة أي يكون متواضعا لمن تواضع لكبرياء عظمة الحق وإليه أشير بقوله في القرآن :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ( 5 ) : الآية 17 وكذا في الآية 72 .