فإنّي وإن كنت المحيط بباطن * صفاتي ولم أدركه فيما بدا لكا
فكم من صفات لي جلوت كمالها * لدى حضرة جلّت علاق مسالكا
تقاصر عنها الكون وانحطّ قدره * فلم تدر في الدّنيا وأخرى لذلكا
56 - وقال في الاسم السادس والتسعين :
واعلم أنّ الأوقات والآنات المتكاثرة الخارجة في الطّور الخلقيّ عن هذا الإحصاء الإمكانيّ إنّما جميعها عند اللّه تعالى وقت واحد وآن واحد ، لأنّه تعالى لا تمرّ عليه الّليالي والأيّام ، فالدّهور الغير المحصورة عنده كطرفة عين أو أقلّ من ذلك عندنا .
وإليه الإشارة بقوله : « وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر » ، وقد شاهدنا طرفا من ذلك في هذا الوجود في قبض الأوقات المبسوطة حتّى أنّ الزّمان الكثير يراه العارف كطرفة العين ، وكذلك بالعكس في طرفة العين ويراها العارف زمانا طويلا لا نهاية له ، وإذا كان هذا سائغ في المخلوق فما قولك في الخالق تعالى شأنه وعزّ سلطانه .
57 - وقال في أواخر كتاب الكهف والرقيم :
اجتمعنا في بعض اللّيالي سنة تسع وتسعين وسبع مائة بمسجد شيخنا وسيّدنا أستاذ العالم القطب الأكبر والكبريت الأحمر شرف الدّين إسماعيل بن إبراهيم الجبرتيّ على سماع عام كان في جبّانة المسجد ، فقرأ في حضرة الشّيخ أحد إخواننا السّادة وهو الفقيه أحمد الحبّابي قوله تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »
، فأشهدني الحقّ سبحانه وتعالى اتّصاف نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالسّبعة الأوصاف النّفسيّة الّتي هي الحياة ، والعلم ، والإرادة ، والقدرة ، والسّمع ، والبصر ، والكلام ، وشهدته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد اتّصافه بأوصافه عين الذّات الغائب في هويّة الغيبيّات ، وهو المشار إليه في الآية بالقرآن العظيم ، إذ قراءته لا نهاية لها »
مع الجيلى في مصنفاته عن الكهف والرقيم
قد أكثر شيخنا الجيلي الكلام عن الكهف والرقيم في كثير من مصنفاته فقد قال في الإنسان الكامل :
1 - الجزء الأول الباب الثاني : « وقد تحدثنا في اسم الرحمان بأبسط من هذا الكلام في كتابنا المسمى بالكهف والرقيم في شرح بسم اللّه الرحمن الرحيم فمن أراد معرفة ذلك فليطالع هناك » .