تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ونهاية التواضع أن يستوي عندك المادح والقادح ، والمعطي والمانع ، لشهودك ذلك من عين واحدة لكونك بها . وأشار بقوله : « من نقطة الباء خفضة » إلى طمأنينته وانخفاضه تحت [ جميع ] أحكامه شرعا وحقا . وإن شئت قلت : نقطة الباء إشارة إلى نبينا محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - ، لأن وجوده في ثاني مرتبة من الوجود الحق ، فإن وجود الحروف إنما تنوع عن الحرف الألفي القائم المنقطع عن الجهات ، الساري في جميع الحروف والكلمات . وثاني من برز في ذلك الوجود الباء ، فهي باعتبار ألف ثانية في الوجود ، وباعتبار ما بعدها أولة وجود ، وهي [ بمدد ] امتدادها وإعدادها سارية في جميع الحروف ، منتهى حدودها إلى آخر حرف ، وهي المنقوطة من تحت نقطتين . وفيه تنبيه على ختم الحروف التي منها بدت أسرار الكلمات بعيسى ، إذ هو آخر من يبقى من الرسل إلى يوم القيامة أو قربها ، ويظهر عيانا وزيرا لأول الآخر المقيد بقيد الإعجام ، أعني سيدنا محمدا - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - ، فأعجم حرفه وهو الباء بنقطة من تحت في مرتبة الأولية كيف كان متعلقا بالألف مستعليا إليها [ عليها ] . فإذا علّمت ولدك الهجاء فتقول له : باب ، أو تقول في آخر الشكل : أب ألف باء ، فانظر تجد الروح المحمدية لم تزل مستمدة من الحضرة الإلهية ، المتفضل بها إلى وجودها المطلق بالألف المهمل من الإعجام والقيود ، إشارة إلى تقدس الذات عن الحدود والأعجام ، لأنها بشدة ظهورها لا تحتاج إلى دليل ، بل هي الدليل بذاتها على ذاته ، وبصفاتها المنقطعة عن صورة كل حرف المنفصلة والمتصلة . فإن رمت الانفصال باعتبار تعاليها عن الحلول والممازجة فذلك نعتها .