وكانت الحواس المدركة للمعاني المستفادة من الأكوان خمسا إلى غير ذلك من الأسرار .
وإشارة أيضا إلى أحوالنا الخمسة المشار إليها بقوله :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » ، وإنما [ ال ] نقطة التي هي في ثاني مرتبة من مراتب الوجود المطلق ، وأول مرتبة من مراتب الوجود المقيد من تحت إشارة إلى عبوديتها الكاملة في الإنخفاض ، ومن ثم لمّا خيّر - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - بينها وبين أن يكون نبيا ملكا فمال إلى العبودية ، فرفع الاسم الرافع ما وضعه الاسم الخافض ، وحفظه من تلك النقطة في أول مظاهر هذا الظاهر ، سر مدده في الأكوان حروف الكائنات بأسرها في أخر مظاهر وهو نون فكان إعجام النون من فوق ، لا جرم كان أرفع الأنبياء والرسل درجة في آخر الأمر يوم القيامة بدليل تخلفهم عن مقامه في شفاعته ، فإنه شفع حرف الألف القائم بحرف بآية المسطح وكان حرفه الأخير وهو نون المقسم به في الكتاب المجيد ، يقرأ أوله من آخره وآخره من أوله .
وبقي من الحروف الهاء والواو ، واختص بهما الحق دون الخلق ، كما اختص بالألف ، لأن ما أفاده الألف إشارة إفادته الهاء مع الواو عبارة ، فإنك إذا هجيت ولدك لفظ وهو يقول : هاء واو ثم الياء ، وهو الحرف الأخير العيسوي الذي جعلناه حرفا لعيسى مؤخرا عن جميع الحروف لتأخر وفاته ولسر آخر وهو أنه عبد من دون الله هو وأمه وإن لم يرضيا بذلك ، فتأخر من هذه الحيثية [ بالفاصل ] بينه وبين الهاء والواو المشيرين إلى هوية الحق المطلقة ب « لا » التي هي حرف نفي ، وفي ذلك إيماء لتكذيب من ينسبه إلى الهاء والواو من النصارى الذين قال فيهم تعالى :
لَقَدْ
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 28