أن النفس لا يستطيع الشيطان والهوى وأتباعهما أن يدخلوا على الإنسان بدونها ، لأنها إذا ذهبت لم يجد إليه سبيلا ، فيعلم « أن أعدى عدو نفسك التي بين جنبيك » .
وتقدم السين على الله في البسملة ، فيه إشارة بأنك لا تصل إليه حتى تعلم سره في الحجاب الذي جعله بينك وبينه .
وتقدم الاسم الله على الاسم الرحمن ، فيه إشارة بأن الرحمة ما وصلت إليك على يد الرحمان إلا منه أولا إلى الرحمن ومن الرحمن إليك .
وتقدم الرحمن على الرحيم ، فيه إشارة إلى تأخر الرحمة الخاصة التي لا يشوبها كدر من الأكدار - وهي الرحمة المدخرة للدار الآخرة - ، فإن ذلك لمناسبة الدار .
فبالسر شهدت الله ، وبالله شهدت رحمته العامة ، وبرحمته العامة شهدت رحمته الخاصة .
وسين السر ظهر في سادس مرتبة من الإعداد ، والاسم الله عدده ستة وستون ، وليست الستة إلا أم الستين ، ولم تخل مرتبة سين السر ومرتبة الاسم الله من السين أيضا .
وظهر الرحمن وراء الرحيم في مرتبة واحدة ، وكان آخر الرحمن مرتبة الخمسين ، وآخر الرحيم مرتبة الأربعين ، لمبالغة صيغة الرحمن في الرحمة على صيغة الرحيم .
وفيه ظهر الاسم الله في تعريف كل اسم :
منها في الرحمن ألف ولام .
وفي الرحيم ألف ولام .
والاسم الله فيه لأمان وألفان ، والألف الثانية منه بين اللام الثانية والهاء متوهمة ، تظهر في اللفظ وتسقط في الخط ، إشارة إلى أن معرفة الأمر كما هو موهومة .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 373
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٣٧٣