وظهرت هاء الاسم الله في صفة كل منهما - لأن صفة الرحمن الرحمة ، وكذلك صفة الرحيم - إشارة إلى أن الرحمتين - رحمة الرحمان ، ورحمة الرحيم - شامل لهما الاسم الله ، وإنهما داخلان تحت حيطته ، فله ما لهما ، فالرحمن مظهر بالعموم ، والرحيم مظهره بالخصوص .
فانظر هذا التناسب في سر تركيب بسم اللّه الرحمن الرحيم لتعلم أن الأمر راجع إلى ألف الذات الذي أناب منابه الباء ، فظهر أن الأمر واحد لواحد لا شريك له .
فكون البسملة أولها من الحروف النورانية السين وأخرها الميم لسر ، وهو أن السين كما علمت أولا أن له سادس مرتبة ، وأن الميم له مرتبة الأربعين ، فمرتبة الستة حاوية للست الجهات ، ومرتبة الأربعين حاوية لمراتب الوجود ، وليس مراتب الوجود إلا ما حوته الست الجهات .
وزيادة السين في العدد على الميم بعشرين لسر خروج الحق عما حوته الجهات الست ، فإن مراتب الوجود كما - مر - معك ، أن [ إذ ] الحق الصرف منها أحد عشر مرتبة ، وما هو بين وجهين أحد عشر مرتبة أيضا ، فتلك جملتها اثنان وعشرون ، والاثنان أم العشرين ، فدخلت فيها ، فزيادة السين على الميم بهذا الاعتبار .
وكون أول الاسم الله الألف ، وقبل ميم الرحيم الياء ، والألف له من مراتب الإعداد الواحد ، والياء له من مراتب الإعداد العشرة ، وليس الواحد إلا أم العشرة ، وكل المراتب - وإن تناهت - فحدها إلى العشرة من حيث الأصل ، إشارة إلى أن الأمر مرجعه إلى واحدية الحق - تعالى - باعتبار أن الواحد الذي هو مرتبة الألف أم العشرة كما فهمت ، وكون اللام الأولى من الاسم الله لها من الاعداد واحد وسبعون باعتبار بساطتها ، تقابل حاء الرحيم من حيث أن الحاء له مرتبة الثمانية ، وفيه إشارة إلى عدد
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 374
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٣٧٤