المركب منها ، فأولية الباء في البسملة معناها : أن النقطة في ذات الباء ، فإذا الأولية لمن له الأولية ، وفي كون الباء المعبر عنها « 1 » ، إذ في أول البسملة سر الله الذي لا يطلع عليه إلا المحقق وذلك أن الموجود المعبر عنه بغير الله تعالى - ولا غير له - لا يرى إلا غيرا مثله ، فلو أنه كان يرى الحق بغير الخلق لكانت مرتبة الباء إذا مؤخرة عن أول مرتبتها في البسملة ، وسر ذلك أن الخلق لا يستطيع أن ينظر [ إلى ] الحق - تعالى - كما قال جل شأنه وتعاظمت آلائه :
« لَنْ تَرانِي »
أي مع وجود ذاتك ، لأني إن ظهرت تلاشيت ،
« وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ »
وهو ذاتك
« فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ »
أي إن كانت فيها قوة بحيث أن أظهر وتظهر « فسوف تراني » ولا يكون ذلك « 2 » .
فتقديم الباء في البسملة رحمة بالخلق ، لأنها عبارة عن النفس الكلية التي قال فيها تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
« 3 » ، فوقعت أول البسملة في الباب على البيت :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
« 4 » ، فالباء باب بيت الله ، والنقطة مفتاح ذلك البيت ، ومن ثم وقعت تحتها كالحادي خلف مطايا الهمم ، وإن شئت قلت :
كنجم الفجر لصلاة الاتصال .
هامش
( 1 ) - بسبب التمزق سقطت الكلمة - المحقق .
( 2 ) - مختطفات من سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 143 ، وتمامها :وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ( 3 ) - سورة النساء ( 4 ) : الآية 1 .
( 4 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 189 .