ولأخذ مفتاح الباء المعبر عنه بالنقطة علامة ، وهي شهوده ألف الوجود الذي أناب الباء في البسملة منابه ، ولا وقع في كلام العرب باء تنوب عن الألف إلا باء لبسم اللّه الرحمن الرحيم .
ومرادنا : بأن أخذ مفتاح الباء له علامة وهي شهوده ألف الوجود ، يعني اتّباع الحجة البيضاء على الصراط السوي ، فإذا أتى ذلك ، أذن له الألف أن يأخذ مفتاح الباء ، ويتصرف في خزائن الوجود بما ذا عسى أن يتصرف ، لا يكون غير ذلك ، فإن الباب مسدود إلا بابه عليه الصلاة والسلام ، ومن ثم قال عارف وقته :
فأنت باب الله أي امرء * أتاه من غيرك لا يدخل
ولا يقع الدخول إلا بعد ذهاب ظلمة الأكوان ، لأنك لا تهتدي بالظلمة إلى الظلمة ، وإنما تهتدي إلى الظلمة بالنور ، فإذا حصلت نورانية حروف بسم الله الرحمن الرحيم ، وتلوت على الكائنات آية :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« 1 » وحصبت شهود الكائنات بشهب الأسماء والصفات ، كنت أنت الرطل والميزان ، بعد كسر عمود الآن ، فيكون مصراع باب بيتك من تخوم الأرض السابعة إلى الماء ، ومنه إلى أعلى سماء ، فافهم هذه العبارات ، وفكّ رموز هذه الإشارات ، فإن الطيبات تحمد عاقيتها .
[ وليس في البسملة من الحروف الظلماني إلا هي ]
وفي قوله : وليس في البسملة من الحروف الظلماني إلا هي يعني لا حائل بين اسم الله الرحمن الرحيم من معارف حقائقها سوى وجود النفس ، فإذا فنيت وذهبت في الذاهبين ظهرت حقائق تلك المعارف على قلب المحقق العارف ، وفيه إشارة إلى
هامش
( 1 ) - سورة النحل ( 16 ) : الآية 98 .