تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أوجد الباء من ظلمة عدمها إلى نور شهوده ، فأوليتها في البسملة لسر الظلمة كما ورد : « إن الله خلق الخلق كله في ظلمة ، ثم رش عليهم من نوره » . وليس المراد بتلك الظلمة إلا الياقوتة البيضاء التي نظر إليها بنظر الهيبة ، فانفهقت هيبة من نظره تعالى ، وتلك الياقوتة البيضاء ليست بغير له تعالى . وعلم أنه لم يكن فيها تعالى ، لأنها لو قبلت تجليه البطوني فيها لقبلت تجليه الظهوري ، على أن التجلي البطوني أقوى من التجلي الظهوري ، ومن ثم كان من خصائص الذات البطون في الظهور دنيا وأخرى . وقولنا : أنها لم تقبل تجليه البطوني فلو قبلت قبلته تجليه الظهوري ، مع أنها قبلت تجليه البطوني ولم تقبل تجليه الظهوري ، لأنه لمّا تجلي عليها بالظهور أنفهقت كثايفها من بعضها بعض [ بعضها من بعض ] كما ينفهق الزبد من البحر ، فخلق الله من ذلك المنفهق سبع طباق الأرض ، ثم خلق سكان كل طبقة من جنس أرضها ، ثم صعدت لطايف ذلك لمّا كان يصعد البخار من البخار [ البحار ] ففتقها الله سبع سماوات ، وخلق ملائكة كل سماء من جنسها ، ثم صيّر ذلك الماء سبعة أبحر محيطة بالعالم ، فهذا أصل العالم جميعه . لأنها - أي الياقوتة البيضاء - لو قبلت تجلي الظهور لما تغيرت عما كانت عليه أولا بالتجلي البطوني ، ولو كانت هي هو لكان مما تغير مما هو عليه وحاشاه من ذلك ، فما حصل التغير إلا في المجلى الذي هو الياقوتة فافهم . فأولية الباء هي الأولية المضافة إليه تعالى ، لأنها لم تتغير إلا بعد تعينها ، وهو أولها الذي أوجدها في أول البسملة ، لأنك قد علمت أن كل حرف مركب من النقطة كما مر ، وإن التركيب للحرف من جوهرية النقطة ، والنقطة ليست إلا عين ذلك الحرف