فالباء عبارة عن القدرة الإلهية المستترة بملابس الموجودات الكونية بكثرة التعداد ، فهي الممدة لسائر المخلوقات مددا فعليا في الحركات والسكنات ، وهي المستقلة بأفعال الكائنات .
ولقد أشار المصنف - قدس سره - في حقيقة الحقائق إلى ذلك بقوله :
بالباء كل ما يرى في العالم * يشهده كل إمام عالم
بها استعانة [ الورى ] في شأنهم * بها تصرف الولي الحاكم
بها امتزاج الروح مع [ الجسم ] لها * هما كملزوم لها ولازم
وذاك سر الإلتصاق إنه * به تركبت ذوات الآدمي
يفعل في الأكوان أفعالا لها * مستورة عنهم بهم بالدائم
فالكون كالقلم « 1 » في كتبته * وهي فكاليد وزند القائم
ونقطة كالذات في خفائها * خلف الكيان عن عيون العالم
ما شابهت ألف الحروف بصورة * في البسم إلا للكمال الباسم
ولم تكن أول كل سورة * إلا لتقديم لها في القادم
واعلم - أيدك الله وإيانا بعلم الكتاب ، وجعلنا جميعا عنده مع الأحباب - أن تعبيرنا هذا في معنى النفس الكلية ، لتعرف أمرها أولا بالكلية ، فالباء يشار إليها بالنفس الكلية ، ونقطتها عبارة عن الروح الإضافية ، وبها استعانة المخلوقات في جميع المفعولات ،
هامش
( 1 ) - كلمة غير مقروءة ويحتمل أن تكون « كالقلم » أو « كاللوح » . المحقق .