تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

[ لله در منازل قد شرفت ]

وقوله - رضي الله عنه - :
لله در منازل قد شرفت * للساكنين وشرفوا بترابها
قوله : لله در منازل ( 1 ) البيت ، المراد بالمنازل حضرات الأسماء والصفات في مراتبها المتعينات ، إذ بها تعينت الموجودات من حيث إنها مظاهرها ، فكل الموجودات مظاهر كل الأسماء والصفات . فالخلق مظهر الحق - سبحانه وتعالى - من حيث اسمه الحي باعتبار سريان حياته فيها . كذلك اسمه العليم ، فإن العالم جميعه معلوم للعلم الإلهي ، فالعالم مظهر اسمه العليم ، وهكذا إلى آخر أسمائه وصفاته . وشرف الأسماء الحسنى بشرف المسمى ، إذ ليست إلا عينه ، وقوله : للساكنين ( 2 ) وهم الذين سكنوا تحت جريان مقتضيات الأسماء والصفات من حيث تضادها ، فإن المنعم ضد المنتقم ، والمنتقم ضد المنعم ، كما أن التضاد واقع في الأسماء والصفات واقع أيضا في الذات بدليل : « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك عن عقوبتك ، وأعوذ بك منك » . وقوله : وشرفوا بترابها ( 3 ) يعني أن الذين سكنوا تحت جريان الأقدار ، ولو أنصبت عليهم سحائب من نار لا يرونها إلا نعيما ، وهذا هو الشرف الذي ورثوه من آثار