تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

[ النازلين بحيها هم أهلها ]

وقوله رضي الله عنه :
النازلين بحيها هم أهلها * من بان عنها ليس من أنسابها
قوله رضي الله عنه : النازلين بحيها ( 1 ) البيت ، المراد بالنزول الوقوف على قدم التجريد عن الكون بحي من لا نسبة بينها وبين الأكوان ، فأولئك هم أهلها ، وهم الذين لم يشهدوا السوى ، ولهذا قال : من بان عنها ( 2 ) أي بعد شهود مرتبة البين ليس من أنسابها ( 3 ) يعني ليس ممن هو منتسب إلى الشرف والمجد الذاتي ، لأن ذلك الشرف والمجد لا يكون للغير فيه نصيب أبدا ، ومن ثم ورد : « العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني أحدهما قصمته ، فضلا عن كليهما » ، وقد علم أن لا منازع له فيهما . ويحتمل أن يكون معنى النازلين بحيّها البيت أن النزول هنا بمعنى البقاء ، وأن الحيّ بمعنى الحياة ، وذلك أن العبد إذا أخذ في السير المعبر عنه بالفناء ، لم يزل يفنى عنه مراتب الأكوان ، حتى يبقى بمن ليس بكون ، وهي الحياة الإلهية التي أبقته بعد فنائه في مقام البقاء ، وتعبيرنا بالحي أنه بمعنى الحياة ، فإن الحي الذي هو محل لا يكون حيا إلا بمن أحياه وهم أهله كما قيل :
وما الحي إلا أن تكونوا بسفحه * وإلا فرسم دارس وطلول